إذا تجاوز التنبيه مداه كإجراء للتسيير ليصبح له تأثير مباشر على المسار المهني للموظف ، فإنه يصبح قرارا إداريا مؤثرا تأثيرا محققا في مركزه القانوني … قبول الطعن فيه بالإلغاء … نعم.

total views 67 total views

المملكة المغربية                    4-1 ( 266 -20غ)                            م.ع

وزارة العدل

المحكمة الإدارية بالرباط                       نسخة الحكم المحفوظ بكتابة الضبط

                                                              بالمحكمة الإدارية بالرباط

قسم الإلغاء

حكم رقم :  242

بتاريخ :    10محرم الحرام 1425

موافق 2 مارس 2004

ملف رقم : 266/02 غ

القاعدة

1)   إذا تجاوز التنبيه مداه كإجراء للتسيير ليصبح له تأثير مباشر على المسار المهني للموظف ، فإنه يصبح قرارا إداريا مؤثرا تأثيرا محققا في مركزه القانوني … قبول الطعن فيه بالإلغاء … نعم.

2)   الغياب المبرر بشهادة طبية سلمت للإدارة بوقت كاف قبل اتخاذ القرار دونما منازعة منها في جديتها يجعل من ذلك القرار مبنيا على واقعة غير صحيحة … إلغاؤه … نعم.

باســــم جــلالة المــلك
                بتاريخ 10 محرم الحرام 1425 موافق 2 مارس 2004

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

__________

الحكم الآتي نصه :

بين:السيدة _______ ، معلمة رسمية ، القاطنة بدرب ______، المحمدية .

نائبتها : الأستاذة________________ ، المحامية بالرباط .

…………………………………………………منجهة

وبين:1) الدولة المغربية في شخص ممثلها القانوني السيد الوزير الأول بمكاتبه بالرباط .

2)  وزارة التربية الوطنية في شخص ممثلها السيد وزير التربية الوطنية بمكاتبه بالرباط .

3)  السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بغقليم شيشاوة .

4)  السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة المالية والاقتصاد والخوصصة والسياحة بالرباط .

               …………………………………………..من جهة أخرى

               الوقائع

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24 يوليوز 2002 المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون ، تعرض فيه الطاعنة بواسطة نائبتها أنها معلمة رسمية رقم تأجيرها 1114640 وأنها عملت بمجموعة مدارس أيت لحسن بنيابة شيشاوة إلى حدود الموسم الدراسي 1998/1999 فانتقلت إلى مجموعة مدارس اجديدة عند نهاية الموسم الدراسي 1999، وبعد مرور ثلاث سنوات عن استقرارها في منصبها بالمجموعة الجديدة فوجئت بتاريخ 27/2/2002 بقرار صادر عن رئيس قسم مديرية العمل التربوي قسم التأطير وتأهيل الإدارة التربوية يقضي بتنبيهها بدعوى الغياب عن العمل يوم الاثنين 5 أبريل 1999 عندما كانت تعمل بمجموعة مدارس ايت لحسن ، فتقدمت بتاريخ 2/4/2002 بتظلم إلى السيد وزير التربية الوطنية أوضحت فيه أنه خلال اليوم المذكور كانت تتمتع برخصة مرضية وسلمت شهادة طبية بذلك إلى السيد مدير المؤسسة التي كانت تعمل بها في الوقت القانوني ، كما تقدمت بطلب خطي للتغيب ووافق عليه السيد النائب الإقليمي ، وأوضحت أن الإدارة لم تستفسرها لتوضيح موقفها وهو ما يخالف الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، لذلك فهي ترى أن قرار التنبيه غير مشروع لانعدام السبب ، ولمخالفة القانون فيما يخص عدم احترام الضمانات التأديبية ، ولعيب الاختصاص لصدوره عن جهة غير مختصة ، لذلك فهي تلتمس الحكم بإلغائه .

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 16/2/2002 بصفته هذه ونيابة عن باقي المطلوبين في الطعن ، والتي التمس فيها الحكم بعدم قبول الطلب لعدم وجود قرار إداري بالمفهوم الدقيق طالما أن الأمر يتعلق بإجراء داخلي ، ولانعدام تاثير ذلك الإجراء في المركز القانوني للطاعنة ، كما التمس الحكم برفض الطلب طالما أن الأمر لا يتعلق بعقوبة تأديبية وإنما بإجراء من إجراءات التسيير ، كما اعتبر أنه جاء معللا وقام على سبب صحيح ، كما أوضح أن عيب الاختصاص لا محل للتمسك به طالما أن الأمر لا يتعلق بإجراء عقابي .

وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف الطاعنة بتاريخ 19/2/2003 التي التمست فيها بواسطة نائبتها استبعاد ما جاء في مذكرة السيد الوكيل القضائي للمملكة ، مع تمتيعها بما جاء في المقال الافتتاحي والمذكرة التعقيبية .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 24/7/2003 تحت عدد 591 الذي قضى بإجراء بحث بمكتب القاضي المقرر .

وبناء على ما راج بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 3/11/2003 .

وبناء على منح الأطراف أجلا للإدلاء بمستنتجاتهم عقب البحث فلم يستجيبوا لذلك .

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة .

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2/12/2003 .

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 13/1/2004 التي تخلف عنها الأطراف ، ثم أكد السيد المفوض الملكي تقريره الكتابي ، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم .

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل : حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بعدم قبول الطلب لعدم وجود أي قرار إداري ولانعدام التأثير السلبي للإجراء المتخذ في مركز الطاعنة .

وحيث إن الدفعين معا هما في حقيقة الأمر دفع واحد يتعلق بعدم قابلية التنبيه للطعن بالإلغاء باعتباره مجرد تدبير من أجل التسيير الجيد للموارد البشرية وبالتالي فلا تأثير له على مركز الطاعنة.

وحيث إنه ولئن كان التنبيه مجرد إجراء متخذ من أجل لفت انتباه الموظف إلى تقصيره في أداء مهامه إلا أنه إذا تجاوز هذا المدى بأن أصبح جزءا من الملف الإداري للموظف يرجع إليه فيما سيتخذ في حقه مستقبلا من إجراءات على مستوى مسيرته المهنية – وفقا لما تبين أثناء جلسة البحث – فإنه آنذاك يصبح مؤثرا في المركز القانوني للموظف بالشكل الذي يجعل مصالحه تتضرر منه ضررا محققا، وبالتالي يبقى من حقه المنازعة في مشروعيته من حيث صحة الأسباب الداعية إلى اتخاذه لتفادي ما قد يترتب عن وجوده ضمن الملف الإداري على مساره المهني، الشيء الذي يجعل الدفع المثار عديم الأساس ويتعين استبعاده .

وحيث إنه باستبعاد ذلك الدفع ، يكون الطلب قد جاء مستوفيا لسائر الشروط المتطلبة قانونا فهو لذلك مقبول .

وفي الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء التنبيه الصادر عن رئيس قسم تأطير وتأهيل أطر الإدارة التربوية في حق الطاعنة بتاريخ 26 أبريل 1999 تحت عدد 330767 بدعوى غيابها بدون مبرر يوم 5 أبريل 1999 .

وحيث أسست الطاعنة طلبها على ثلاث وسائل هي : عيب انعدام السبب ، وعيب مخالفة القانون ، وعيب انعدام الاختصاص.

في الوسيلة المستمدة من عيب انعدام السبب :

حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه أنه بني على سبب غير صحيح لكون غيابها كان مبررا بدليل الشهادة الطبية التي سلمتها لمدير المدرسة من أجل تبرير التغيب لمدة يومين من 5 أبريل إلى 6 أبريل 1999 .

وحيث أجابت الإدارة المطلوبة في الطعن بواسطة الوكيل القضائي للمملكة مؤكدة أن القرار المطعون فيه بني على وقائع صحيحة أثبتها تقرير الزيارة التفقدية الذي قامت به لجنة من وزارة التربية الوطنية يوم 5 أبريل 1999 فتبين لها أن الطاعنة كانت متغيبة عن عملها دون أن تدلي بمبرر مقبول.

لكن ، حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة الإيصال باستلام الشهادة الطبية من طرف مدير مجموعة مدارس أيت لحسن بتاريخ 6/4/1999 المتضمنة لرخصة مرضية لمدة يومين من 5/4/1999 إلى 6/4/1999 مسلمة للطاعنة من طرف الدكتورة تاجي رشيدة ، إضافة إلى شهادة بالموافقة على الرخصة الطبية التي قبل فيها النائب الإقليمي الشهادة الطبية المدلى بها من طرف الطاعــــــــــنة، وهـــي

وثائق تبين كلها أن تغيب الطاعنة عن العمل خلال يوم 5/4/1999 كان مبررا بحالتها الصحية التي تعكسها الشهادة الطبية التي قدمتها للإدارة، التي وافقت عليها دون أي تحفظ ولم تطلب إجراء فحص مضاد لها ، وبالتالي كان عليها أن تأخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار المطعون فيه الذي لم يصدر إلا بتاريخ 26 أبريل 1999 أي بعد تحقق علمها بمبرر غياب الطاعنة وعدم منازعتها في جديته ، مما يجعل من السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه غير قائم على وقائع صحيحة ويكون بالتالي القرار المطعون فيه غير مشروع ويتعين الحكم بإلغائه .

وحيث إنه بثبوت الوسيلة المتعلقة بعيب انعدام السبب فلا حاجة لمناقشة باقي الوسائل .

 

                   المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و4 و5 و7 و8 و20 و23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ، وق . م . م .

                                            لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا ׃

في الشكل : بقبول الطلب.

وفي الموضوع : بإلغاء التنبيه الصادر في مواجهة الطاعنة بتاريخ 26 أبريل 1999 عن رئيس قسم تأطير وتأهيل أطر الإدارة التربوية بوزارة التربية الوطنية ، مع ترتيب الآثار القانونية .

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ……………………………

الرئيس                       المقرر                              كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك