الدفع بعيب الشكل يقتضي بيان تجاهل الإدارة في إصدار قرارها الإجراءات الجوهرية التي يتطلبها القانون

total views 15 total views

حكم المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء

تحت رقم 539 بتاريخ : 14/09/2005

في الملف عدد 2004/772غ

ـ إن الدفع بعيب الشكل يقتضي بيان تجاهل الإدارة في إصدار قرارها الإجراءات الجوهرية التي يتطلبها القانون والتي تعتبر ضمانة لسلامة القرار… ثبوت سلوك الإدارة كافة الإجراءات والمساطر السابقة لصدور القرار… قبول الدفع بكون قرارها مشوب بعيب الشكل… لا.

ـ أسباب القرار الإداري هي مجموع العناصر القانونية والواقعية التي تشكل أساس القرار وتقود رجل الإدارة إلى اتخاذ قراره على نحو معين… يكون الدفع بعدم التعليل غير مرتكز على أساس متى ثبت للمحكمة من خلال رقابتها على عيب السبب أن المرتكزات المعتمدة من طرف الإدارة مبنية على أساس قانوني وواقعي سليم.

ـ عيب إساءة استعمال السلطة هو تحقيق الرغبة الشخصية في اتخاذ القرار الإداري حيادا على المصلحة العامة.. عبء إثبات ذلك يقع على عاتق الطاعن… نعم

ـ الاختصاص هو القدرة القانونية للموظف على اتخاذ قرار Previous HitإداريNext Hit يدخل في نطاق صلاحيته أو يتفق بطبيعته مع واجباته الوظيفية…

باسم جلالة الملك

بتاريخ 10 شعبان 1426 موافق 14 شتنر 2005.

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة:

الأستاذ ————————————– رئيساالأستاذ——————————– مقرراالأستاذ——————————- عضوابحضور الأستاذ ———————— مفوضا ملكيا وبمساعدة —————————- كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بين : (هـ .ز.)، المشغل للمقهى المسماة بــ(……………..).

نائباه : ذان:(ج.أ. أ.أ.)، محاميين بهيئة الدار البيضاء

من جهة

وبين :

1ـ السيد والي جهة الدار البيضاء الكبرى

عامل عمالة الدار البيضاء، بولاية الدار البيضاء الكبرى

نائبه : —————— محام بهيئة البيضاء

2ـ السيد وزير الداخلية بوزارة الداخلية بالرباط.3ـ السيد الوكيل القضائي للمملكة بوزارة المالية بالرباط

من جهة أخرى

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي الذي تقدم به الطرف المدعي بواسطة محامييه إلى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 19 نوفمبر2004 والذي عرض فيه أنه يستغل المقهى الكائنة بالعنوان ديباجته المعدة لبيع المشروبات بمختلف أنواعها، كما أنه وبناء على طلب الزبناء يعمد إلى إعداد وتقديم مادة المعسل بواسطة أواني تسمى الشيشا أو النرجيلة.

ومادة المعسل هذه هي مستحضر نباتي يتكون من فواكه طبيعية يتم خلطها بمركزات ذات نكهة طبيعية، ويتم استيرادها الى المغرب بواسطة شركة التبغ الوطنية التي ترخص بيعها بمكاتب التبغ للعموم، وأنه فوجئ مؤخرا بالسلطات العمومية تقوم بحجز الأواني المعدة لاستهلاك المادة المذكورة من مقهاه بدعوى أن السيد الوالي أصدر قرارا يقضي بمنع إعدادها واستهلاكها بالمحلات المفتوحة للعموم

وان القرار المذكور رقم 5 الصادر بتاريخ 22 شتنبر 2004 عن والي الدار البيضاء والذي أضر كثيرا بمصالحه، جاد مشوبا بمجموعة من العيوب المبررة للمطالبة بإلغائه وهي كالآتي:

1ـ عيب الشكل

ذلك أن القرار المطعون فيه ذو صبغة تنظيمية وبالتالي فإنه لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشره وإعلام المخاطبين به وفق الأشكال والشروط المنصوص عليها قانونا، في حين أنه لم يتم نشره ولا اعلامه به طبقا للقانون في الوقت الذي أمرت فيه السلطة المصدرة له بوضعه موضع التنفيذ قبل استيفاء هذه الإجراءات الشكلية، بحيث تضمن القرار المذكور في فصله السادس على أنه يدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيعه

2ـ عيبالاختصاص

ذلك أنه بالرجوع إلى مضمون القرار المطعون فيه يتبين أنه صادر في مجال الشرطة الإدارية في حين أن الاختصاص من جهة بإصدار مثل هذه القرارات يرجع إلى المجلس الجماعي تطبيقا لمقتضيات الفصل 44 من ظهير التنظيم الجماعي لسنة 1976 وهو ماتم التأكيد عليه في القانون رقم 00.03 المعتبر بمثابة الميثاق الجماعي.

كما أنه من جهة أخرى لئن كان للعمال اختصاص في مجال الشرطة الادارية في ميدان الأمن العمومي ضمن الحدود الترابية لعمالاتهم، فإن الولاة ليسوا إلا أداة للتنسيق بين عمال الجهة ليس إلا، بحيث لا يمكنهم بصفتهم هذه اتخاذ أي تدبير في مجال الشرطة الادارية، وأنه على الرغم من الخلط الذي يمكن أن يستفاد من عنوان القرار المطعون فيه ومدى صدوره عن والي جهة الدار البيضاء الكبرى أو عامل عمالة الدار البيضاء، فإنه بالرجوع إلى التوقيع المذيل به وكذا الفصل الخامس منه سرعان ما يتم التأكد من أنه قرار صادر عن والي جهة الدار البيضاء بصفته واليا

3ـ عيب مخالفةالقانون

إن القرار المطعون فيه عوض الاقتصار على تنظيم إعداد واستهلاك مادة المعسل بواسطة الشيشا عن طريق وضع ضوابط صحية، فضل تقرير المنع المطلق لإعدادها واستهلاكها،

في حين أن القاعدة العامة في مجال الشرطة الإدارية أنها وسيلة من وسائل حفظ النظام العام يجب أن تقتصر على تنظيم التجارة عن طريق وضع الشروط والقيود الكفيلة بتفادي أي انحراف عن النظام العام دون أن يصل الأمر إلي حد المنع المطلق للإتجار في الأشياء المباحة إلا في الحالات الاستثنائية التي قد تشكل فيها المواد المبيعة خطرا حقيقيا على النظام العام، مما يكون معه القرار المطعون فيه قد مس بحرية التجارة التي تكفلها المبادئ العامة للقانون الشيء الذي يكون معه قرارا مخالفا للقانون.

4ـ عيب السببإنه بالرجوع إلى نص القرار المطعون فيه يتضح بأنه اتخد من القانون رقم 91ـ15 العلة الرئيسية التي يستند عليها لتبرير نتيجة المنع التي يعلن عنها، الشيء الذي يجعله مشوبا بعيب التعليل من عدة أوجه وفق الآتي بيانه :

ـ إن الفانون المذكور والمتعلق بمنع تدخين التبغ في بعض الأماكن العمومية لا يحتاج إلى قرار Previous HitإداريNext Hit لتطبيقه، لأنه ينص في مادتين 11و 12 على الجزاءات ـ الغرامات التي تطال كل مخالف لمقتضياته.

ـ ان قانون 91ـ15 المذكور يتعلق بمنع تدخين التبغ ببعض الأماكن العمومية، ولا يتعلق بمنع تدخين المعسل، ذلك أن مادة المعسل شيء والتبغ شيء آخر ولا مجال للخلط بينهما

ـ إن القانون المذكور لم يدخل حيز التنفيذ لعدم صدور المرسوم الذي يحدد تفاصيل تطبيقه والمنصوص عليه في المادة14، والأخيرة منه.

ـ إن القانون المذكور حدد في مادته الرابعة المحلات التي يمنع فيها التدخين وليس من ضمنها المحلات المفتوحة للعموم بالتحديد الوارد في القرار المطعون فيه، وأنه على فرض أن التحديد المضمن في هذا القانون وارد على سبيل المثال لا الحصر، فإن إضافة محلات أخرى يشملها هذا المنع تستلزم توافر شرطين وهما الضرورة الصحية التي تقتضي تمديد المنع وصدور قرار عن الادارة في هذا الشأن طبقا للمادة الخامسة من نفس القانونأعلاه.

وأنه لا دليل على أن السلطات الصحية أثبتت أن الضرورة الصحية تقتضي منع تناول الشيشا بالأماكن المفتوحة للعموم، كماأن جهة الإدارة المقصودة بالمادة الخامسة المذكورة هي الإدارة المركزية التي يمكن أن تصدر في هذا الشأن مرسوما وليس الوالي.

كما أن القرار المطعون فيه استند في تعليله على دراسة منجزة من طرف مصالح مندوبية وزارة الصحة في حين أنه ليس ثمة وجود لهذه الدراسة وما على الجهة المصدرة للقرار إلا الإدلاء بنسخة منها للمحكمة للتأكد من مادية الوقائع ومدى انطباقها على النازلة.

وأنه اعتبارا لما ذكر يكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيب السبب ومعرضا بالتالي للإلغاء.

5ـ عيب الانحراف في استعمال السلطة

ان الباعث وراء إصدار القرار المطعون فيه ليس تحقيق المصلحة العامة، ذلك أنه كيف يعقل أن تلجأ السلطة إلى منع تناول مادة المعسل التي تقل خطورتها بشكل كبير عن مادة التبغ في الوقت الذي عجزت فيه الإدارة عن تفعيل القانون رقم 91ـ15.

كما أن القرار المطعون فيه استثنى المؤسسات السياحية من هذا المنع ورخص لها بإعداد واستهلاك مادة المعسل بحيث يطرح التساؤل حول مبررات هذا التمييز وحول ما إذا كانت هذه المادة واستهلاكها مضر داخل المقاهي وغير مضر داخل المؤسسات السياحية، ولقد نتج عن هذا الوضع الشاذ انفراد فئة من أصحاب الفنادق ببيع الشيشا بأثمان مرتفعة وحرمان العارض من ممارسة هذا النشاط التجاري المشروع رغم توفره على رخصة خاصة ببيع المادة المذكورة صادرة عن شركة التبغ، لكن هذا كان هو الباعث لإتخاذ القرار المطعون فيه، مما يشكل معه انحرافا في استعمال السلطة يوجب الحكم بإلغائه.

والتمس الطرف المدعي الحكم بإلغاء القرار عدد 5 الصادر بتاريخ 2004/09/22 عن والي جهة الدار البيضاء الكبرى عامل عمالة الدار البيضاء، القاضي بمنع إعداد واستهلاك”الشيشا” أو “النرجيلة” بالمحلات المفتوحة للعموم، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

بناء على جواب والي جهة الدار البيضاء الكبرى عامل عمالة الدار البيضاء بواسطة محاميه الأستاذ محمد كرم بأنه اتخذ القرار المطعون فيه الذي هو قرارمعلل في إطار الصلاحيات المخولة له بمقتضى الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 168ـ75ـ1 الصادر بتاريخ 15 فبراير 1977 المحدد لاختصاصات العامل والذي لم ينسخ الظهير الشريفرقم 273ـ63ـ1 الصادر بتاريخ 12 شتنبر 1963 بشأن تنظيم العمالات والأقاليم ومجالسها.

ودفع المدعى عليه المذكور بأن المدعي خرق مقتضيات الفصل 71 من الظهير المؤرخ في 12/9/1963 بحيث انه لم يكاتب وزير الداخلية لشرح موضوع وأسباب شكواه من القرار المطعون فيه، ولا حصل على الوصل ولا انتظر مرور الشهرين المنصوص عليهما لرفع دعواه هذه، مما تبقى معه هذه الأخيرة باطلة.

كما دفع بانعدام صفة المدعي في الادعاء، ذلك أن الثابت من الوثائق المستدل بها من طرف المدعي أنه ليس المرخص له أصلا من طرف الجهة المختصة، وأنه يستغل المقهى إما عن طريق الكراء أو عن طريق التسيير الحر أو عن طريق تفويت الأصل التجاري، وأن الترخيص المسلم من مكتب الرخص التابع للقسم الاقتصادي للعمالة هو ترخيص شخصي مسلم من الوالي لصاحب الرخصة بعينه، وهي رخصة شخصية لا يجوز تفويتها للغير أو نقلها من العنوان المحدد لها. وأنالجهة المانحة للرخصة تشترط على المستفيد من الترخيص عدم تفويت المحل الذي منح من أجله الترخيص، وعلى إشعار من فوت له المحل بضرورة توجيه طلب جديد للإستغلال إلى السيد الوالي يمكن أن لا يلبى.

والتمس المدعى عليه الحكم أساسا ببطلان الدعوى عملا بأحكام الظهيرين المشار إليهما أعلاه واحتياطيا بهذا التصريح بعدم قبول الدعوي لانعدام الصفة في الإدعاء.

التصريح بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة في الادعاء

بناء على الطلبين المدلى بهما من الطرف المدعي المرفقين بصورة شمسية للوثيقة التالية:

ـ قرار والي جهة الدار البيضاء الكبرى عامل عمالة الدار البيضاء المتعلق بمنع إعداد واستهلاك”الشيشا” بالمحلات المفتوحة للعموم الحامل لرقم 5.

بناء على المذكرة التي أكد فيها المدعى عليه سالف دفوعاته وأضاف بأنه اتخذ القرار المطعون فيه تأسيسا على اعتبارات قانونيه من جهة، وعلى إكراهات المحافظة على الصحة العمومية وعلى نظافة البيئة وعلى محاربة الانحراف الاجتماعي من جهة أخرى.

وان تقديم الشيشا للزبائن ببعض المقاهي بالدار البيضاء بالشكل المتعارف عليه يشكل مخالفة واضحة لقانون نظام التبغ الخام والتبغ المصنع رقم 02ـ46 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 53ـ03ـ1 بتاريخ 24 مارس 2003 والمتعلق بتطبيق قانون نظام التبغ، إذ يمكن اثبات مخالفة توزيع التبغ بدون التوفر على علبة المعسل القانونية الحاملة لدمغة المراقبة vinette وبيانات أخرى مفروضة بمقتضى القانون، الأمر الذي يفتح المجال واسعا لخلط أنواع معينة من المخدرات بمادة المعسل من طرف أرباب المقاهي أو من طرف المستهلك نفسه فيؤدي ذلك إلى خراب العقول، ودمار المجتمع، كما قد يتسبب في حوادث قاتلة تأتي على النفوس وعلى ممتلكات المواطنين.

هذا فضلا على أن المادة 24 من القانون المرمأ إليه:”يمنع منعا كليا تقسيط محتوى علب التبغ المصنع لأجل البيع بالتفصيل باستثتاء علب السيجار”.

كما لا يجوز لبائع مرخص له أن يتمون إلا من موزع بالجملة عملا بمقتضى المادة 23 من قانون نظام التبغ.

ومن جهة أخرى فقد سبق للمنسق الجهوي لوزارة الصحة بالولاية الدكتور ————— أن أنجز دراسة عن مخاطر الشيشا ونبه إلى المآسي الناجمة عن تفشي هذه الظاهرة وبخاصة أن شرائح من تلاميذ المدارس والإعداديات أصبحوا من رواد مقاهي الشيشا الملتصقة بالمؤسسات التعليمية.

وأن الصحافة الوطنية نبهت إلي خطورة الظاهرة وحثت السلطات الساهرة على أمن وصحة المواطن بالدار البيضاء إلى سحب رخص الاستغلال عن المقاهي التي ترفض الامتثال لقرار منع استعمال الشيشا.

كما أن الرابطة الوطنية الديمقراطية للتجارة والخدمات كاتبت العارض بتاريخ 2004/11/30 للتنويه بقرار المنع المطعون فيه.

والتمس المدعى عليه الحكم برفض الطلب موضوعا مؤكدا دفوعاته ومطالبه، وأرفق مذكرته:

ـ بصورة من صفحة من جريدة الأحداث المغربية عدد 2136

وبصورة من صفحة من جريدة الأسبوع عدد 768/330

ـ بصورة لكتاب صادر عن الرابطة الوطنية الديمقراطية للتجارة والخدمات مؤرخ في 2004/11/30.

بناء على تعقيب الطرف المدعي بأن الإدارة أحجمت عن التعرض لكل العيوب المثارة من طرفه والاكتفاء بالرد على صفة السلطة الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه، وأنها في جوابها تقر بأن الوالي غير مؤهل لإصدار أي مقرر تنظيمي يتعلق بالشرطة الإدارية، وأنه لو كان ادعته صحيحا، لاكتفى الوالي بتنفيذ مقرره على عمالة الدار البيضاء دون باقي عمالات وأقاليم ومقاطعات جهة الدار البيضاء.وأنه من جهة ثانية، فإن الإدارة مقيدة بالأسباب التي اعتمدتها لإصدار القرار الإداري، ولا يمكنها بمناسبة الطعن بالإلغاء أن تتذرع بأسباب جديدة مهما كان نوعها وتأتيرها، كما أن الطعن بالإلغاء يقصر دور القاضي الإداري على فحص مشروعية القرار المطعون فيه على ضوء المنظومة القانونية السارية المفعول، ولا يدخل ضمن هذه المنظومة إلا القانون بمعناه العام دون المقالات الصحفية والكتابات الأدبية.والتمس الطرف المدعي استبعاد دفوعات الطرف المدعى عليه وأكد مطالبه.

بناء على تخلف باقي الأطراف المدعى عليها عن الجواب رغم التوصل بصورة قانونية.

بناء على مستنتجات السيد المفوض الملكي الكتابية التي اقترح فيها الحكم من حيث الشكل بقبول الدعوى وبرفض الطلب مضوعا.

بناء على الأمر بالتخلي الصادر في النازلة وتبليغه للأطراف واستدعاءهم لجلسة 2005/9/7.

وبعد المناداة على الأطراف تخلفوا عن الحضور رغم التوصل بصورة قانونية.

وبعد الاستماع إلى السيد المفوض الملكي أكد مستنتجاته الكتابية، فتقرر حجز القضية للمداولة بجلسة2005/09/14

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل

حيث إن الطلب جاء مستوفيا لجميع الشروط الشكلية·فهو بذلك مقبول شكلا·في الموضوع

حيث إن الطلبيرميإلى الحكم بإلغاء قرار والي الدار البيضاء الكبرى عدد 5 وتاريج 2004/9/22 القاضي بمنع إعداد واستهلاك مادة الشيشا بالمحلات المفتوحة للعموم مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وحيث إن ما اعتمده الطاعن في طلبه هو أن القرار المطعون فيه مشوب بالشطط في استعمال السلطة لسبب عيب الانحراف في استعمال السلطة ولعيب الشكل وانعدام التعليل فضلا عن عدم اختصاص الجهة المصدرة له.

/1في الدفع بالانحراف في استعمال السلطة:

حيث لما كان الثابت فقها وقضاء أن عيب الإنحراف في استعمال السلطة هو تحقيق الرغبة الشخصية في اتخاذ القرار الإداري حيادا على المصلحة العامة أي الهدف النهائي الذي يسعى إليه مصدر القرارالإداري ويأمل في تحقيقه، فإذا ما استخدم رجل الإدارة سلطته من أجل تحقيق غير المصلحة العامة أو الهدف المخصص قانونا لقراره الإداري فإنه بذلك يكون قد أساء استعمال سلطته وانحرف بها عن الهدف الذي كان يتعين عليه تحقيقه، ومن تم شاب قراره عدم المشروعية وكان جديرا بالإلغاء لعيب الانحراف.

وحيث لما كان الثابت أيضا أن عبئ إثبات اتسام القرار المطعون فيه بعيب الانحراف في استعمال السلطة ملقى على عاتق طالب الإلغاء الذي يبقى ملزما في عريضة الطعن بإثبات أن القرار محل الطعن لم يستهدف تحقيق المصلحة العامة أو بالأحرى إثبات أن القرار الطعين قد استهدف غاية أخرى غير تحقيق المصلحة.

حيث إن الطاعنة واستنادا لعريضة الطعن وباقي المذكرات المدلى بها من طرفها للمحكمة لم تقم الدليل بجميع الوسائل القانونية للإثبات على أن القرار الطعين قد استهدف غاية أخرى غير تحقيق المصلحة العامة حتى تتمكن المحكمة من بسط رقابتها عليها واستجلاء الغاية من اتخاذه مما يكون معه التمسك باتسام هذا القرار بعيب الانحراف في استعمال السلطة غير جدير بالإعتبار ويتعين بالتالي رده.

/2في الدفع بكون القرار مشوب بعيب الشكل:

حيث إن القرارات كقاعدة عامة لا تتقيد بشكل معين تصدر فيه إلا أن المشرع قد يستلزم اتخاد اجراءات معينة أو اتباع أشكال خاصة عند اصدار القرارات الإدارية كأن يستوجب إجراء تحقيق أو استشارة هيئة خاصة أو أن يكون القرار بناء على اقتراح جهة معينة وهذه هي الشكليات تكون ضمانة لسلامة القرار، فإذا تجاهلت الإدارة الشكل أو الإجراءات التي يتطلبها القانون لبعض القرارت الإدارية كانت مشوبة بعيب الشكل وحق المعني بالأمر الطعن فيها بالإلغاء.

وحيث إن التمسك بالوسيلة المذكورة يقتضي بيان الإجراءات الشكلية التي وقع الإخلال بها ومصدرها القانوني حتى تتمكن المحكمة من مراقبة سلامة القرار الطعين تحت طائلة اعتباره مردودا للعلة المذكورة.

/3 في الدفع بعدم تعليل القرار موضوع الطعن:

حيث إن الرقابة التي يبسطها قاضي الالغاء على أسباب القرار الإداري تعد ضمانة هامة وأساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة وخضوعها لحكم القانون، وأن الفقه الإداري يجمع على تعريف أسباب القرارالإداري بأنها مجموعة العناصر الموضوعية القانونية والواقعية التي تشكل أساس القرار الإداري وتقود رجل الإدارة إلى اتخاذ قراره على نحو معين وفي هذا الإطار أكد المجلس الأعلى في اجتهاده المتواثرعلى أن صحة وجود وسلامة الأسباب القانونية والمادية يعد من شروط صحة القرار الإداري.

وحيث ثبت أن القرار المطعون فيه اتخذ بغية تفادي أخطار الأمراض المعدية سيما التنفسية منها ودرءا لكل ما من شأنه أن يمس صحة مستهلك مادة الشيشا الأمر الذي تكون معه الإدارة قد حددت الاسباب التي أدت بها اتخاذ قرارها موضوع الطعن الأمر الذي يكون معه الدفع بعدم التعليل عديم الأساس ويتعين رده.

/4 في الدفع يكون القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص

حيث إنه من المتفق عليه فقها أن الإختصاص هو الصلاحية القانونية لموظف معين أو جهة إداريةمحددةفي اتخاذ قرار Previous HitإداريNext Hit ما، تعبيرا عن إرادة الادارة وتحدد هذه الصلاحية بموجب أحكام القانون أو وفقا للمبادئ القانونية العامة وذلك إذا تخلى القانون ـ بمعناه الضيق ـ عن تنظيم اختصاص Previous HitإداريNext Hit محدد ولم يعهد به إلى جهة إدارية أو موظف معين إذ تتولى الاختصاص الجهة أو الموظف الذي يتفق هذا الإختصاص بطبيعته مع واجبات وظيفته(انظر مؤلف ذ. سامي جمال الدين “الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية “الطبعة الأولى2004 صفحة 397).

وحيث إنه لما كان الثابت قانونا لا سيما التقسيم الإداري للمملكة المحدد بمقتضى ظهير 02 دجنبر 1959 كما وقع تغييره بموجب مرسوم 10 شتنبر 2003 أن ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى تضم هرميا عمالة الدار البيضاء التي تضم بدورها تسع عمالات مقاطعات وإقليمين مما يفيد أن والي الجهة وعامل الدار البيضاء الكبرى بصفته يبقى خاضعا في مزاولة مهامه لظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل والذي أسند له مهمة السهر على تطبيق الظهائر الشريفة والقوانين والأنظمة واتخاذ التدابير ذات الصبغة التنظيمية أو الفردية طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، الأمر الذي يكون معه اتخاذه للقرار المطعون فيه مندرجا ضمن الصلاحيات والاختصاصات المخولة له بمقتضى القانون.

وحيث انه فضلا على ماذكر فقد استقر الفقه الإداري بأنه إذا كان الاختصاص عموما هو القدرة القانونية على القيام بتصرف معين فإنه بالنسبة للقرارات الإدارية يعني قدرة الموظف قانونا على اتخاذ القرارات التي تدخل في نطاق صلاحياته وبالتالي يكون القرار معيب من حيث الاختصاص نتيجة عدم قدرة الموظف قانونا على اتخاذه أو بمعنى أدق عدم القدرة القانونية لسلطة من السلطات الإدارية على إصدار قرار Previous HitإداريNext Hit ما لأنه لا يدخل في نطاق ما تملكه من صلاحيات مقررة لها قانونا.

وحيث إنه فضلا على ما ذكر فإن توقيع المطلوب في الطعن على القرار المطعون فيه لا يمكن بأي حال أن ينزع عنه صفته كعامل على عمالة الدار البيضاء الكبرى وكسلطة رئاسية على باقي عمال المقاطعات والإقليمين التابعة لنطاق اختصاصه الترابي فضلا على أن صفته كوالي للجهة تجعله في مرتبة سلطة رئاسية على عامل الدار البيضاء والتي يزدوج في ممارستها بصفتيه كوالي وعامل في آن واحد الأمر الذي يجعل من الدفع بعدم اختصاصه غير مرتكز على أساس سليم من القانون والواقع ويتعين رده.

وحيث إنه استنادا لما سبق بيانه يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس قانوني سليم الامر الذي يناسب التصريح برفضه.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

تصرح المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: قبول الطلب

في الموضوع:برفضه

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه….

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك