القضاء الشامل:تبقى الإدارة التابع لها الموظف الذي تم أسره بمناسبة  أدائه لوظيفته كجندي مكلف بحراسة الحدود ، هي المسؤولة عن كافة الأضرار اللاحقة

total views 8 total views

المملكة المغربية                   م. ر

وزارة العدل

المحكمة الإدارية بالرباط                      نسخة الحكم المحفوظ بكتابة الضبط

قسم القضاء الشامل                                   بالمحكمة الإداريةبالرباط

حكم رقم : 1895

بتاريخ :  27/9/2007

ملف رقم : 139/7/05

القاعدة

تبقى الإدارة التابع لها الموظف الذي تم أسره بمناسبة  أدائه لوظيفته كجندي مكلف بحراسة الحدود ، هي المسؤولة عن كافة الأضرار اللاحقة به سواء تلك المتعلقة بتسوية وضعيته المادية، أو تلك الناتجة عن فترة الأسر  … المسؤولية في هذه الحالة لا تتوقف على إثبات الخطإ من جانب الإدارة كما لا تتقادم مطالب التعويض بشأنها … نعم.

باســــم جــلالةالمــلك

                بتاريخ   27/9/2007

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

الحكم الآتي نصه :

 

بين : السيد ______، الساكن _______ وجدة.

نائبه  : – الأستاذ ______ المحاميان بمكناس، الجاعلان محل المخابرة معهما بمكتب الأستاذ ______،  المحامي بالرباط.

                …………………………………من جهة

وبين: – الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول بمكاتبه بالرباط .

–         إدارة الدفاع الوطني في شخص السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بإدارة الدفاع الوطني بالرباط .

–         السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالوكالة القضائية بالرباط .

–         السيد الخازن العام بمكاتبه بالخزينة العامة بالرباط .

نائبهم : الأستاذ _______ ، المحامي بالرباط .

                                    …………………………………من جهة أخرى

_

الوقائع

بناءعلى المقال المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 1/3/2005، المؤداة عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيه المدعي _ بواسطة نائبه الأستاذ  _______ المحامي بهيئة الرباط  ، أنه كان يشتغل جنديا بالقوات المسلحة الملكية ، وأنه  بسبب حراسته للحدود بفكيك تم أسره من طرف جنود جزائريين خلال شهر نونبر من سنة 1980 ليقضي بالسجون الجزائرية مدة 16 سنة، ولم يفرج عنه إلا بواسطة هيأة الصليب الدولي بتاريخ 19/2/1996 وهو ما أدى إلى حرمانه من راتبه الشهري طيلة فترة الأسر  ومن معاشه أيضا وكذا من التعويض عن الأضرار التي لحقته محملا المسؤولية في هذا الشأن للدولة وملتمسا قبول مقاله شكلا والحكم له بتعويض مسبقا قدره 10000,00 درهم وتمهيديا بإجراء خبرة لتحديد قيمة التعويضات جراء الأضرار التي لحقت به بسب حرمانه  من الأجر والمعاش والتعويض عن فترة الأسر مع حفظ حقه في تقديم  مستنتجاته .

وأدلى المدعي بمذكرة مرفقة بنسخ مصادق عليها طبق الأصل من وثائق تتمثل في شهادة من القيادة العسكرية تثبت واقعة الأسر وأخرى تثبت   واقعة التحرير من الأسر وشهادة من الهيئة الدولية  للصليب الأحمر تفيد إطلاق سراحه إضافة إلى كل من نسخة من رسم الولادة ونسخة طبق الأصل من الدفتر الشخصي وأجاب الوكيل القضائي للمملكة مشيرا كون المدعي قد خرق مقتضيات الفصل 32 من ق.م.م ، وأنه لا يجوز قبول الخبرة كطلب  أصلي ملتمسا عدم قبول الدعوى  .

وبناء على ما راج خلال جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 26/9/2006 .

وأدلى المدعي بمستنتجات بعد البحث التمس من خلالها الحكم لفائدته بتعويض قدره 396213 درهم يشمل الأجور والتعويض عن الأضرار وكذا بمعاش قدره 4000,00 درهم شهريا ابتداء من 19/12/1996 مع النفاذ المعجل وعرضه على خبرة طبية لتحديد نسبة العجز .

وتقدمت الجهة المدعى عليها بمذكرة مستنتجات بعد البحث ترمي إلى عدم  قبول الطلب لتقديمه خارج الأجل ولتقادمه ورفضه بعد تأكيد كتاباتها السابقة .

وبناء على الحكم رقم 292 الصادر بتاريخ 1/3/2007 والقاضي بإجراء بحث تكميلي .

وبناء على استدعاء الأطراف ونوابهم لجلسة البحث بتاريخ 10/4/2007 غير أن تخلف الإدارة  عن الحضور رغم توصلها  حال دون إنجاز بحث تواجهي ، وعقب المدعي بأن موضوع الدعوى هو تسوية وضعيته المادية خلال فترة الأسر  وتشمل استحقاقه للأجر والترقية والتقاعد دون مطالبته بمراقبة أو البت في مشروعية قراري التشطيب عليه وتسريحه من الجندية  موضحا  بخصوص التعويض عن الأضرار أنه من المبادئ العامة هو  أن الدولة مسؤولة عن موظفيها وعن سلامتهم أثناء فترة عملهم لدى الإدارة، ومستبعدا تطبيق في نازلة الحال الفصول 79 ، 80 و95 من قانون الالتزامات والعقود.

وأدلت الجهة المدعى عليها بمذكرة تعزيزية أبرزت  فيها أن قرار التسريح هو موقع من طرف الكولونيل ______   المفوض له في ممارسة مهامه من طرف المغفور له الحسن الثاني  ، مشيرةمن ناحية أخرى إلى أن شهادة العودة  إلى الوطن لا يمكن أن تلغي قرار التسريح نظرا لصدورها عن جهة غير

مختصة ، وأرفقت مذكرتها أيضا  بنسخ من وثائق تتعلق بالتفويض المذكور  أعلاه وبمذكرة البحث عن المدعي ، وبقرار  التشطيب عليه .

ورد الطرف المدعي بمذكرة طلبات إضافية أكد فيها أن فترة الأسر يجب  اعتبارها  بمثابةفترة خدمات يستحق عليها راتبا قدره 90.251,00 درهم ومعاشا وقدره 47.430,00 درهم وراتب الزمانة قدره 236280,00 درهم وراتبا عن الإحالة على المعاش قدره 35.000.00 درهم وتأمينا عن الحياة قدره 50.000,00 درهم، ومبلغا عن كافة باقي التعويضات قدره 400.000,00 درهم بما مجموعه 1.055.174,00 درهم.

وأجابت الجهة المدعى عليها متمسكة بأن طلبات التسوية المادية لا يمكن البت فيها من دون إبطال مفعول قراري التشطيب والتسريح، وأن شهادة العودة إلى الوطن لا يمكن أن تلغي قرار التسريح عملا بمبدأ توازي الشكليات، مستبعدة استحقاق المدعي  لأي تعويض .

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة في ملف المحكمة.

وبناء على إدراج القضية في عدة جلسات كانت آخرها جلسة 06/09/2007 التي أكد خلالها السيد المفوض الملكي مستنتجاته الراميةإلى الاستجابة للطلب، فوضعت القضية في المداولة قصد النطق بالحكم.

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

في الشكل : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتعويض المدعي عن الأضرار التي لحقت به  من جراء حرمانه من الأجر والمعاش وعن فترة  الأسر ، وإجراء خبرة لتحديد قيمة التعويضات مع تسوية وضعيته المادية والإدارية خلال تلك الفترة.

وحيث دفعت الجهة  المدعى عليها بعدم قبول الطلب لكون المدعي لم يطعن في قرار تسريحه داخل الأجل القانوني ، ولخرق مقتضيات الفصل 32 من قانون  المسطرة المدنية ، إضافة إلى أن طلب إجراء خبرة جاء في إطار الطلبات الأصلية.

لكن حيث إن موضوع الدعوى ينحصر في التعويض عن الضرر اللاحق بالمدعي خلال فترة الأسر وتسوية وضعيته الإدارية والمالية ولا يتعداه إلى طلب إلغاء قرار التسريح، وهو ما يدخل أصلا في مجال ولاية القضاء الشامل الذي لا يوجب التقيد بأجل دعوى الإلغاء.

وحيث فيما يخص الدفع المستمد من خرق الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، فالثابت أن المدعي قد احترم المقتضيات المذكورة بالنظر إلى مضمون المقال المدلى  به وإلى كافة الوثائق والمستندات المعززة له ، إضافة  إلى أن طلب   إجراء خبرة لتحديد قيمة التعويض هو طلب مرتبط ومترتب عن الطلب الأصلي للدعوى باعتباره طلبا للتعويض عن الضرر .

 وحيث باستبعاد كافة هذه الدفوع، يكون الطلب قد جاء مستوفيا لسائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا،  فهو لذلك  مقبول .

وفي الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم لفائدة المدعي بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب حرمانه من الأجر والمعاش خلال مدة الأسر التي قضاها بالسجون الجزائرية ، على اعتبار أنه ما كان ليختطف ويسجن لو لم يكن  يؤدي وظيفته كجندي مكلف بحراسة الحدود .

وحيث دفعت الجهة المدعى عليها بكون الطلب قد طاله  التقادم  الخماسي طبقا لمقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود بالنظر إلى أن المدعي لم يسجل دعواه إلا بتاريخ 1/3/2005 رغم علمه بقرار التسريح الصادر بتاريـــخ12/7/1997 إثر الإفراج عنه من الأسر.

لكن، حيث في نازلة الحال  فإن التقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود لا ينطبق بالنظر إلى عدم توفر موجباته ، فضلا عن أن طلب التعويض المترتب عن الضرر والمعاناة المرتبطة بفترة الأسر يظل قائما ولا يمكن الاحتجاج بتقادمه طالما أن هذا الضرر لا زال مستمرا في الزمان، مما يتعين معه رد الدفع المذكور.

وحيث تمسكت الجهة المدعى عليها بعدم ارتكابها لأي خطإ وبعدم وجود علاقة سببية بين نشاطها والضرر المتمسك به من طرف المدعي  ، مؤكدة على وجود سبب أجنبي لا يد لها فيه ، نافية قيام أية مسؤولية في مواجهتها.

لكن ، حيث  بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن واقعتي الأسر والإفراج ثابتتان بمقتضى الشهادتين الصادرتين عن الدرك الملكي بتاريخي 18/3/1999 (شهادة الأسر ) و26/12/1997 (شهادة العودة) زيادة على الشهادة الصادرة عن الصليب الأحمر الدولي بتاريخ 15/7/1999 ، إضافة  إلى أن تشطيب الإدارة على إسم المدعي من لائحة المبحوث عنهم كما هو مثبت بدفتره الشخصي ، وإلى عدم مبادرتها إلى محاكمته بعد عودته إلى أرض الوطن يعدان قرينتان كافيتان على إقرارها بصحة واقعة الأسر المدعى بها .

وحيث طالما أن المدعي قد تم اختطافه وهو يؤدي وظيفته ، فإن الإدارة التابع لها تبقى هي المسؤولة عن كافة الأضرار اللاحقة به حتى ولو لم يصدر عنها  أي خطإ ، سيما وأن عمله كجندي حارس للحدود يجعله معرضا للخطر في أي لحظة ، وبالتالي فإن طلب تعويضه عن كافة الأضرار اللاحقة به يبقى مبررا .

وحيث فيما يخص طلب تسوية وضعيته المادية التي تشمل حسب ادعائه الراتب، والمعاش ، وراتب الزمانة ، وراتب الإحالة على المعاش والتأمين  عن الحياة ، وباقي التعويضات الأخرى ، فبالرجوع إلى الرسالة الصادرة عن الوزير الأول تحت عدد 002144 بتاريخ 12 يونيو 2002 يتبين أنها نصت على تمتيع العسكريين المعتبرين في عداد المفقودين بكافة الامتيازات التي يتمتع بها زملاؤهم العاملون بالمناطق الجنوبية ابتداء من تاريخ افتقادهم على أن يحتفظ لهم بها إلى حين عودتهم ، مما يكون معه المدعي محقا في الحصول على تلك الامتيازات طيلة فترة الأسر باعتبار هذا الأخير له نفس آثار الفقد.

وحيث فيما يخص طلب التعويض عن الأضرار النفسية والاجتماعية الناتجة عن فترة الأسر التي استمرت حوالي 16 سنة كما هو ثابت من وثائق الملف، فإن هذه الفترة قد خلقت لدى المدعي آثارا نفسية حادة ناتجة عن المعاملة السيئة التي كان يتلقاها ، فضلا عن مضاعفات غيابه عن أسرته ، مما يجعله محقا

في تعويض تحدده المحكمة بحسب مبلغ أربعمائة آلف درهم ( 400.000,00 درهم ) .

                   المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية وللفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ، والرسالة الصادرة عن الوزير الأول تحت عدد 002144 بتاريخ 12 يونيو 2002 .

                                             لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الطلب .

في الموضوع : بأحقية المدعي في تسوية وضعيته المادية بحصوله على كافة الامتيازات التي يتمتع بها العسكريون  العاملون بالمناطق الجنوبية ابتداء من شهر نونبر 1980 إلى غاية 19/12/1996 وبأداء الدولة المغربية في شخص الوزير الأول لفائدته تعويضا قدره أربعمائة آلاف درهــــــــــــم (400.000,00 درهم) وبتحميلها المصاريف بحسب القدر المحكوم به.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه……………………………

رئيسا ومقررا                                                          كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك