إذا صرح القضاء الزجري بانتفاء الفعل المتابع به الموظف تنمحي آثاره على المتابعة التأديبية طالما أن الإدارة استندت إلى نفس الفعل في التأديب  … نعم .

المملكة المغربية                           4-1  (371-06 غ )                م ع
         وزارة العدل
  المحكمة الإدارية بالرباط
قسم الإلغاء                                             نسخة الحكم  المحفوظ بكتابة
                                                       الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط
   حكم رقم :   50

   بتاريخ : 20 ذو الحجة 1427

    موافق : 10/1/2007

   ملف رقم : 371/06 غ

القاعدة

– استقلال المتابعة التأديبية عن المتابعة الزجرية… حدوده وآثاره .

– إذا صرح القضاء الزجري بانتفاء الفعل المتابع به الموظف تنمحي آثاره على المتابعة التأديبية طالما أن الإدارة استندت إلى نفس الفعل في التأديب  … نعم .

– انعدام سبب المتابعة التأديبية … نعم .

باسم جلالة الملك
          بتاريخ 20 ذو الحجة 1427 موافق10/1/2007
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
_

الحكم الآتي نصه :

 

بين الطاعن : السيد _ ، حارس أمن .

عنوانه : إقامة _______ رقم العمارة 6 الشقة 8 طريق القنيطرة .

نائبه : الأستاذ ______ ، المحامي بهيئة الرباط .

                           ………………………………….. من جهة

و بين المطلوبين في الطعن : 1-  الدولة المغربية في شخص السيد  الوزير الأول بمكاتبه بالرباط .

2- السيد وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط .

3

 

 الإدارة العامة للأمن الوطني في شخص مديرها بمكاتبه  بالرباط .

4- الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط .

                                   …………………………………. من جهة أخرى

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريــــــــــخ 26/9/2006 ، المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون ، يعرض فيه الطاعن بواسطة نائبه أنه التحق بالإدارة العامة للأمن الوطني منذ 2/12/1996، ومنذ ذلك التاريخ وهو يعمل بجد وتفان إلى أن تمت متابعته من طرف السيد الوكيل العام للمملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بتهمة تقاضي رشاوى من أجل غض الطرف على مروجي المخدرات بمدينة سلا ، وأدين بسنة نافذة ، وبعد استئناف الحكم أصدرت الغرفة الاستثنائية الجنائية قرارا بعدم مؤاخذته ، تم الطعن فيه بالنقض من طرف النيابة العامة أمام المجلس الأعلى الذي قضى برفض الطلب في الملف عدد 8805/2005 تحت عدد 792/4 بتاريخ 19/4/2006 . ورغم ذلك تم استدعاؤه من طرف الإدارة للمثول أمام المجلس التأديبي ، وعلى إثره صدر قرار بعزله عن العمل ابتداء من 12/7/2006 ، وهو القرار المطعون فيه الذي يعيب عليه خرق الإجراءات الجوهرية في اتخاذه وعدم تعليله تعليلا كافيا ، كما أنه عندما قضى بعزله يكون قد غيب الحقيقة القضائية التي أقرت ببراءته، بالإضافة إلى أنه جاء قاسيا ومتسما بالغلو ودون ذكر الأسباب التي بني عليها حتى يمكن مراقبة وجود عنصر الملاءمة من عدمه في العقوبة المتخذة ضده ، وأن الموظفين من الدرك الملكي الذين توبعوا في نفس الملف وتمت تبرءتهم من طرف محكمة الاستئناف ، أرجعوا لعملهم وتمت ترقية بعضهم ، مما يكون معه القرار المطعون فيه متمسا بالشطط وينطوي على خرق لمبدأ المساواة ، ملتمسا لأجله الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وبناء على مذكرة الإدلاء بوثائق المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريــــــــــــــخ 30/11/2006 ، أرفقها بنسخة من الوثائق المذكورة بها .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن باقي المطلوبين في الطعن بتاريخ 19/12/2006 ، أوضح فيها بأن وضع الطاعن نفسه موقع الشبهة ( جريمة تكوين شبكة إجرامية مختصة في الترويج والاتجار في المخدرات والمشاركة ) يعد أمرا خطيرا يضرب في الصميم شرط المروءة الذي يجب أن يتحلى به الموظف عند تسلمه الوظيف وطيلة مسيرته المهنية لا سميا بالنسبة لمرفق حساس مثل مرفق الأمن الذي يعمل به الطاعن ، وأن قرار العزل جاء كنتيجة طبيعية لورود اسمه فيما عرف ” بقضية الجبلية ” مما أساء إلى سمعته وسمعة الجهاز الذي ينتمي إليه ، وأن تبرئته مما نسب إليه لا يعفيه من المتابعة التأديبية باعتبار أنه كان يتحتم عليه الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يضعه في موطن الشبهة والريبة  وأن أساس المتابعة الزجرية يختلف عن

أساس المتابعة التأديبية بحيث أن تبرئة الموظف لا يمنع الإدارة من البحث فيما إذا كان الفعل المنسوب إليه قد احتوى على إخلالات مهنية ، والتمس لأجله الحكم برفض الطلب .

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة .

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بعدة جلسات آخرها الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28/12/2006 .

وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما ، حضر دفاع الطاعن وأكد الطلب بينما تخلفت الإدارة المطلوبة في الطعن رغم التوصل ، فتقرر اعتبار القضية جاهزة . ثم أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره الرامي أساسا إلى رفض الطلب واحتياطيا إجراء بحث ، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده .

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل : حيث قدم الطلب وفقا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، فهو لذلك مقبول .

وفي الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر بعزل الطاعن من صفوف الأمن الوطني ابتداء من 12/7/2006 ، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وحيث يستفاد من وثائق الملف أن الطاعن كان موقوفا في إطار الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية نتيجة لتورطه في ارتكاب جريمة الارتشاء ، وتمت متابعته أمام محكمة الاستئناف بالرباط إلى جانب مجموعة كبيرة من المتهمين في إطار الملف عدد 02/05/34 فأصدرت القرار عدد 674 بتاريخ 6/6/2005 قضت ببراءته إلى جانب عدد آخر من المتهمين ، وهو القرار الذي أصبح نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به بعدما رفض المجلس الأعلى طلب النقض الذي كان قد تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بموجب قراره الصادر بتاريخ 19/04/2006 في الملف عدد 18865/05 ، وإثر توصل الإدارة بذلك القرار عملت على استدعاء الطاعن لحضور المجلس التأديبي بتاريخ 11/07/2006 ، فأصدرت قرارا بعزله  .

وحيث بالنظر إلى ظروف إصدار قرار التوقيف والمتابعة التأديبية ، يتبين أن هذه الأخيرة كانت نتيجة للمتابعة الزجرية التي كانت جارية في حق الطاعن ، وأنه لئن كانت المبادئ المتواتر عليها قضاء أن المتابعة التأديبية مستقلة عن المتابعة الزجرية ، فإن الاستقلال المذكور يبقى نسبيا على مستوى الجهة المخولة بتحريك كل متابعة ووسائل الإثبات التي ينفرد بها كل نظام قانوني ، ولا يمس الوقائع متى كانت واحدة في كلتا المتابعتين .

وحيث لما كانت المتابعة الزجرية المتعلقة بجريمة الإرتشاء غير ثابتة في حق الطاعن بدليل الأحكام والقرارات القضائية الصادرة باسم جلالة الملك عن أعلى الهيئات القضائية وفقا لما أشير إليه أعلاه ، فإن من نتائج ذلك أن تصبح سلطة الإدارة في تحريك المتابعة التأديبية مقيدة بحدود الوقائع الثابتة التي انتهى إليها القضاء الزجري ، وأنه لئن

كان مبدأ استقلال المتابعة التأديبية عن المتابعة الزجرية يسمح لها بتحريك آليات التأديب متى أمكن تكييف الوقائع  في اتجاه استخراج مخالفات إدارية وإخضاعها للعقاب ، فإن ذلك يبقى مشروطا بعدم تجاوز الحقائق والوقائع الثابتة بموجب الأحكام القضائية النهائية وبإعطاء التكييف السليم للمخالفة الإدارية وإثبات ما يجسدها ماديا دون أن يكون للمعطيات الظرفية العامة والخاصة المحيطة بالمرفق الذي ينتمي إليه الموظف أي تأثير على طريقة تكييف الوقائع واستخلاص المخالفات الإدارية وعلى العقوبات التي قد تكون مناسبة لها .

وحيث انصرفت الإدارة منذ البداية إلى توقيع الجزاء كنتيجة حتمية من خلال استبعادها للبراءة التي  حصل عليها الطاعن أثناء المحاكمة الزجرية رغم  أنها حقيقة قضائية لها حجتها على الكافة ، معتمدة في ذلك على أوصاف لمخالفات إدارية لم توضح تجسيداتها ولا ما يثبتها من الناحية المادية ؛ ذلك أن التصرفات المنسوبة إلى الطاعن ظلت غامضة  ولم يثبت أنه تعرف على أحد مروجي المخدرات خارج نطاق عمله ، بينما الثابت أنه مارس عمله دون الخروج عن الواجبـات الملقاة على عاتقه ، وأن سمعته وكذا سمعة الجهاز الذي ينتمي إليه قد تم تطهيرها – بالنسبة إليه – من خلال الأحكام والقرارات القضائية التي أقرت براءته ، مما لم يعد معه مسوغ لتحريك المتابعة التأديبية في حقه .

وحيث بالنظر إلى ما ذكر ، يكون القرار المطعون فيه قد بني على سبب غير صحيح ومخالفا للقانون ، ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

                    المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و5 و7 و8 و20 و21 و22 و23 من  القانون رقم  90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ، وقانون المسطرة المدنية .

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الطلب .

في الموضوع : بإلغاء القرار المطعون فيه ، القاضي بعزل الطاعن من عمله ابتداء من 12/7/2006 ، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك   .

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ……………………………

   الرئيس                                       المقرر                          كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك