إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ،و أن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي

المملكة المغربية                              

المحكمة الإدارية بالرباط                        أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط

                                                              بالمحكمة الإدارية بالرباط

قسم قضاء الإلغاء

حكم رقم :3123

بتاريخ : 6/9/2012

ملف رقم : 485/5/2011 

القاعدة

– إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ،و أن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي

-البت في الطلب يقتضي التحقق من الوجود المادي للوقائع التي شكلت سبب صدور القرار الإداري التأديبي ،لأن الرقابة التي يبسطها قاضي الإلغاء على  أسباب القرار الإداري تعد ضمانة أساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة و إخضاعها لحكم سيادة القانون.

-إثبات الوقائع موضوع المخالفة التأديبية يقع على عاتق الإدارة مادام أن الأصل هو البراءة

-إن الإخلالات المهنية المنسوبة للطاعن  موضوع قرار التوبيخ المطعون فيه غير تابتة بملف النازلة بمقبول ،سيما أنه لم يتم الإدلاء بمحضر رسمي  يفيد  صحة ثبوت هذه الأفعال وتأثيرها على سير المرفق العمومي  من طرف الإدارة..

– ترأس المجلس التأديبي من طرف المدير الجهوي  لإدارة الجمارك المباشر للتفتيش  ولإجراءات المتابعة ،والمسترسل بالإضافة لمتابعة لم ترد في صك الاتهام الأصلي المحرر من طرف الإدارة المركزية  ،جعل من الرئيس المذكور خصما وحكما  وأبعده عن الحياد والتجرد، وأخل بمبادئ المحاكمة العادلة التي على رأسها حياد الهيئة الإدارية وكفالة حقوق الدفاع التي أرسى مبادئها الدستور الجديد .

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
  بتاريخ  20 شوال 1433 الموافق لـ 6 شتنبر2012

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

            …………………………………………….رئيسا 

            ………………………………………………..مقررا

                        ………………………………………………..عضوا

            بحضور السيد …………………………….مفوضا ملكيا

            وبمساعدة السيد ……………….  …………….كاتب الضبط 

 

 

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 21 نونبر 2011 والمعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون والذي يعرض فيه أنه يطعن في قرار معاقبته بالتوبيخ عدد 13575/512 المؤرخ في 13-10-2011 الموقع من الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية رغم صدور قرار سابق بإعفائه من مهامه كآمر بالصرف مساعد بميناء طنجة تحت عدد 512/17006 بتاريخ 21/12/2012

 

و أن قرار التوبيخ استند لعلاقته مع مهربة مما اعتبر منافيا لالتزاماته الوظيفية والأخلاقية التي ينبغي أن يتقيد بها كمسؤول محلي في مركز حدودي حساس لكون البحث المنجز في الموضوع خاص أن عمليات عبور المدعوة ……………………  تزامنت في معظمها مع حصص عمله وكذا لتقديم تصريحات أثناء التحقيق معه في قضية سابقة سنة 2009 تتعلق بضبط عناصر الدرك بأصيلا لسيارة محملة بملابس مهربة في ملكية المسماة ………………….. حسب تقرير قسم التدقيق و التفتيش وكذا الحادثان اللذان جمعه بالسالفة الذكر بتاريخ 13-9-2010و 25-11-2010،و أن الإدارة بعرضه على المجلس التأديبي و إعفاءه من مهامه كآمر بالصرف مساعد عاقبته مرتين من أجل نفس الفعل المزعوم،و أن تحامل الإدارة عليه في شخص المدير الجهوي وصل إلى حدود لا تطاق حين أنتجت هاتين العقوبتين تخفيض النقطة المتعلقة بالعلاوات إلى النقطة 5 برسم السنة الأولى لسنة 2011 رغم اقتراح الرئيس المباشر تنقيط العارض ب 9.

 

ويعيب على القرار الإداري العيوب التالية:

حول الاختصاص

إن رئيس اللجنة المتساوية الأعضاء في شخص المدير الجهوي قد أضاف متابعة جديدة غير مختص في إصدارها في غياب تفويض صريح إليه للممارسة هذه السلطة على اعتبار أن اختصاصه يبقى منحصرا في توقيع الوثائق الإدارية وتدبير الشؤون العادية للإدارة الجهوية

 

حول تسبيب وتعليل القرارالإداري

أن العارض أنكر قيامه بأي عمل من شأنه المس بالسير العادي للمرفق أما حياته الخاصة فذلك أمر يهمه، لكن فوجئ أن القرار يشير لاعترافه بربطه لعلاقة شخصية مع المهربة المذكورة رغم علمه بتعاطيها لأنشطة التهريب وهو ما يعتبر تحريفا بدون أن تثبت الإدارة ما تدعيه بوثائق رسمية كما أن القرار لم يشر بتاتا لمذكراته الدفاعية ولم يمكن من أجل كاف لإعداد دفاعه  ،فضلا عن ذلك فأعضاء اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء تم اختيارهم بشكل غير قانوني من درجات أقل من درجة العارض ،و أن قرار التوبيخ استند على الظن و التخمين لكون الشك يفسر دائما لصالح الموظف المتابع ،والتمس الاستجابة للطلب.

 

حول الانحراف في السلطة والتحامل بدون سبب مشروع

إن الإدارة كيفت الخطأ التأديبي بمعايير غريبة لأن لقاء مع سيدة ثم إجراء مكالمة بصوت عال خارج المكتب لا يعد خطأ جسيما يوجبان إنزال عقوبة التوبيخ و الإعفاء من المسؤولية، كما أن العقوبة الإدارية لا تتناسب مع الفعل المرتكب على فرض وجوده ناهيك عن ضمان الدستور الجديد لحرمة الحياة الخاصة ،والتمس الحكم بإلغاء قرار التوبيخ عدد 13575/512 مكتوم المؤرخ في 13-10-2011 مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

 

وبناء على المذكرة التوضيحية المقدمة من طرف نائب المدعي بجلسة 10-3-2011 التي أكد فيها جميع فصول المقال معيبا على المجلس التأديبي عدم حياديته لعدم وجود أدلة ملموسة تثبت ارتكاب الخطأ التأديبي وتحريف وقائع مضمنة في تقرير رسمي بنية التحامل على الطاعن وتحريف شهادات وعدم ضم أقوال شهود وذلك لكون المدعوة ………………. اقتصر دورها في قضية التهريب فقط على إبرام عقد تصالحي مع إدارة الجمارك نيابة عن أخيها ولم يسبق تحرير أي محضر رسمي أو قضائي يفيد تلبسها بممارسة التهريب

 

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعي بجلسة 21-2-2011 والتي عرض فيها أن قاعدة ارتباط طلبات تسوية الوضعية الإدارية بأجل تقديم دعوى الإلغاء إذا كانت تستهدف إلغاء قرارات الإدارة لا يمكن اعتبارها قاعدة عامة تسري على جميع حالات تسوية الوضعية الفردية ،بل يمكن الخروج عن تطبيقها خصوصا إذا بنيت تلك الطلبات على مقتضيات قانونية و تنظيمية تروم تسوية الوضعية الإدارية لفئة من الموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بناء على ضوابط ومعايير خاصة و أرفق المذكرة بوثائق.

 

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 19-1-2012 والقاضي بإجراء بحث قصد التحقق من  الوجود المادي للوقائع المشكلة لسبب صدور القرار الإداري التأديبي

 

وبناء على عرض القضية بجلسة  البحث المنعقدة بتاريخ 15-2-2012، حضر خلالها الطاعن ونائبه وتخلفت المدعى عليها رغم التوصل، وأكد الطاعن  الطلب مدليا ببحث منجز من قبل المصلحة الجهوية للتدقيق و التفتيش و بتقرير المصلحة المركزية

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف إدارة الجمارك والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 22-3-2012 والتي تعرض فيها أن توقيع الكاتب العام على المقرر التأديبي مؤسس على تفويض قانوني، وبخصوص عدم حيادية أعضاء المجلس التأديبي فإن رئيسه حضر بصفته ممثل الإدارة وطبقا للقانون، وأن حقوق الدفاع قد احترمت ،وأن الأمر لا يتعلق بإضافة المدير الجهوي لمتابعة وإنما فقط شروحا لها، وأن المقرر التأديبي صدر معللا، ومبني على أسباب قانونية، ولم يشبه أي انحراف في استعمال السلطة.

 

وبناء على عرض القضية بجلسة 168-2012، حضر خلالها نائب المدعي  رغم الإعلام وتخلفت المدعى عليها رغم التوصل والإعذار، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيدة المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

 

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

من حيث الشكل:

حيث قدم المقال وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا

 

من حيث الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار التوبيخ عدد 13575/512 المؤرخ في 13-10-2011 والموقع من طرف الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

 

حيث دفعت الإدارة المدعى عليها بكون مسطرة المتابعة التأديبية سليمة وانبت على وقائع وأسباب قانونية ولم يشبها أي انحراف في استعمال السلطة.

 

وحيث إن المحكمة وفي سبيل إضفاء رقابتها على الزجر الإداري التأديبي انطلاقا من العيوب المثارة ترى الاقتصار على مناقشة عيبي السبب ومخالفة القانون في القرار المطعون فيه،على ضوء الأسس الدستورية والقانونية المنظمة للرقابة على سلطة الزجر قياسا على قواعد الزجر الجنائي.

 

أولا:حول عيب السبب

وحيث إن البت في الطلب اقتضى التحقق من الوجود المادي للوقائع التي شكلت سبب صدور القرار الإداري التأديبي ،لأن الرقابة التي يبسطها قاضي الإلغاء على  أسباب القرار الإداري تعد ضمانة أساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة و إخضاعها لحكم سيادة القانون.

 

وحيث إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ،و أن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي

 

وحيث إن إثبات الوقائع موضوع المخالفة التأديبية يقع على عاتق الإدارة مادام أن الأصل هو  قرينة البراءة طبقا للفصل 119 من الدستور.

 

وحيث إن الإخلالات المهنية المنسوبة للطاعن  موضوع قرار التوبيخ المطعون فيه من قبيل نسج علاقة مع مهربة وتقديم تصريحات كاذبة غير ثابتة بملف النازلة بمقبول ،سيما أنه لم يتم الإدلاء بمحضر رسمي  يفيد  صحة ثبوت هذه الأفعال وتأثيرها على سير المرفق العمومي 

 

ثانيا:حول عيب مخالفة القانون:

حيث أثار الطاعن دفعا بعدم حيادية المجلس التأديبي وعدم صحة تشكيله لكون رئيسه هو من حرك المتابعة ،وأضاف متابعة أخرى، وسبق له أن ترأس  لجان التفتيش ،واقترح على الإدارة المركزية إعفاءه من المسؤولية.

 

حيث إن الإدارة لا تنازع في كون رئيس المجلس التأديبي  ممثل الإدارة هو المدير الجهوي لإدراة الجمارك  المحرك لمسطرة المتابعة وإجراء مسطرة التفتيش وإضافة متابعة أخرى

 

وحيث إن ترأس المجلس التأديبي من طرف المدير الجهوي  لإدارة الجمارك المباشر للتفتيش  ولإجراءات المتابعة ،والمسترسل بالإضافة لمتابعة لم ترد في صك الاتهام الأصلي المحرر من طرف الإدارة المركزية  ،جعل من الرئيس المذكور خصما وحكما  وأبعده عن الحياد والتجرد، وأخل بمبادئ المحاكمة العادلة التي على رأسها حياد الهيئة الإدارية وكفالة حقوق الدفاع التي أرسى مبادئها الدستور الجديد في الفصول 117 وما يليها، التي وإن وردت في باب السلطة القضائية فإنها من القواعد العامة التي تطبق على سائر الهيئات الإدارية  الناظمة التي خولها المشرع صلاحية الزجر الإداري تحت رقابة القضاء باعتبارها محكمة الطعن أو جهة الرقابة.

 

وحيث إنه أمام الخرق الواضح والبين للسلطة الإدارية لمبدأ الحياد المعزز بانعدام إثبات المخالفات المنسوبة للطاعن يكون القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيبي الشكل و السبب مما يتعين معه الحكم بإلغائه، بصرف النظر عن مناقشة باقي الوسائل الأخرى.

المنطوق

 

و تطبيقا لمقتضيات   الفصل 117 من الدستور، ومقتضيات القانون رقم 9041 المحدثة بموجبه محاكم إدارية  ومقتضيات قانون المسطرة المدنية ،والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

 

لهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب

وفي الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

           

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك