امتناع المكتب المدعى عليه عن صرف معاش المدعي إلى حين الإدلاء بوثيقة تفيد إخلاءه لسكنى الوظيفة … امتناع غير مبني على أساس سليم … نعم

المملكة المغربية                          4-1  ( 999/4/04 )                    م ع
         وزارة العدل
  المحكمة الإدارية بالرباط
 قسم دعاوى القضاء الشامل                             نسخة الحكم المحفوظ بكتابة
                                                          الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم : 1057
بتاريخ   : 6 جمادى الأولى 1426
الموافق : 14/6/2005
ملف رقم : 999/4/04

القاعدة

  • راتب التقاعد يكون مقابل الاقتطاعات التي أجريت على أجرة الموظف أو العون ، ولا يمكن حرمانه منه إلا في الحالات المحددة حصرا لذلك .
  • إجبار العون المتقاعد على إخلاء السكن الوظيفي حدد له المشرع مسطرة خاصة لا يمكن الاستعاضة عنها بجعل الاستفادة من المعاش متوقفا على الإخلاء المذكور ، بالرغم من أي التزام مخالف لمساسه بحقوق الغير الذين لهم ارتباط مباشر بصرف ذلك المعاش .
  • امتناع المكتب المدعى عليه عن صرف معاش المدعي إلى حين الإدلاء بوثيقة تفيد إخلاءه لسكنى الوظيفة … امتناع غير مبني على أساس سليم … نعم .
باسم جلالة الملك
بتاريخ 6 جمادى الأولى 1426 موافق 14/6/2005
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
محمد محجوبي                 ……………………………………..رئيسا
        رضا التايدي          ………………………………………………مقررا
         لطيفة خمير                 ………………………………………..عضوا
        بحضور السيدة آمال الياقوتي            …………………… مفوضا ملكيا
       وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش  ………………………كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه :

بين المدعي : جودار بن يونس ، متقاعد ، الساكن بشارع باستور ، مشروع بلقصيري .
نائبه : الأستاذ عبد الرحيم نضير ، المحامي بهيئة القنيطرة .
……………………………………….. من جهة

وبين المدعى عليهم : – المكتب الوطني للسكك الحديدية ، في شخص مديره وأعضاء مجلسه الإداري ، الكائن مقره الاجتماعي بشارع عبد الرحمان الغافقي، أكدال الرباط .

نائباه : الأستاذان محمد تاج الدين الحسيني وزهور الأبيض ، المحاميان بهيئة الرباط .

  • الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول بمكاتبه بالرباط .
  • السيد وزير النقل بمكاتبه بالرباط .
  • السيد وزير المالية بمكاتبه بالرباط .
  • الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة المالية بالرباط .
……………………………………….. من جهة أخرى

 

4-2        ( تابع 999/4/04 )

الوقائع

 

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريــــــــــخ 26/11/2004 ، المؤداة عنه الرسوم القضائية ، يعرض فيه المدعي بواسطة نائبه أنه كان مستخدما بالمكتب الوطني للسكك الحديدية ، وبتاريخ 1/7/2004 أحيل على التقاعد ، إلا أنه فوجئ بامتناع المكتب المذكور عن تسوية معاش تقاعده ، مما يعد خرقا صريحا للقانون وتعسفا في حقه وحق عائلته نظرا للصبغة المعيشية والإنسانية للتقاعد ، لذا فهو يلتمس الحكم على المكتب المدعى عليه بتسوية معاش تقاعده تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم عن كل يوم يمتنع فيه عن التنفيذ ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل .

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية بواسطة نائبيه بتاريخ 8/2/2005 ، دفع فيه بعدم قبول الطلب لخرقه مقتضيات المادة الثالثة من قانون إحداث المحاكم الإدارية ، وفي الموضوع أوضح أنه لم يمتنع عن تسوية معاش المدعي ، وأن هذا الأخير هو الذي لم يدل بجميع الوثائق اللازمة للحصول على قرار تسوية المعاش ، ومن بينها وثيقة بيان الخروج من سكنى المصلحة الذي كان قد شغله بمناسبة عمله، وأنه كان قد التزم بمقتضى وثيقة التزام ، إفراغ السكن الذي يشغله بمجرد إحالته على التقاعد ، والإدلاء ضمن الوثائق الإدارية اللازمة لاستفادته من المعاش بوثيقة بيان الخروج من السكنى ، ملتمسا لأجله الحكم برفض الطلب لعدم ارتكازه على أساس .

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريــــــــخ 18/3/2005 ، تمسك فيها بكون شرط الإدلاء بوثيقة بيان الخروج من سكنى المصلحة غير قانوني حتى ولو وقع على التزام بذلك ، على اعتبار أن هذا الالتزام باطل ولا ينتج أي أثر قانوني ، وأن معاش التقاعد حق ناتج عن سنوات الخدمة التي قضاها في خدمة مشغله ، وأن إفراغ السكنى الوظيفية له مسطرته الخاصة ، وهو ما شرع المدعى عليه في القيام به فعلا ، وأن وضعه المالي والاجتماعي أصبح جد متدهور بحيث عجز عن تسديد الديون المستحقة عليه ، والتمس تمتيعه بأقصى ما جاء في مقاله الافتتاحي .

وبناء على المذكرة التعقيبية المقدمة من طرف المكتب المدعى عليه واسطة نائبيه بتاريخ 6/4/2005 ، أكد فيها أن المدعي يحاول التهرب من التزام وافق على مقتضياته وصادق على صحة التوقيع المذيل به ، وأن المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود تشير بوضوح إلى أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون ، وأنه لا يوجد بالالتزام المحتج بعدم صحته أي شرط مخالف للقانون أو للمبادئ العامة ، والتمس لأجله تمتيعه بما جاء في مذكرتيه السابقة والحالية .

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة .

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 6/5/2005 .

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 31/5/2005 .

وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم ، تقرر اعتبار القضية جاهزة ، ثم أعطيت الكلمة للسيدة المفوض الملكي التي أكدت تقريرها الكتابي الرامي إلى

4-3        ( تابع 999/4/04 )

 

الحكم بإجراء بحث ، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة لجلسة اليوم قصد النطق بالحكم الآتي بعده .

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

   في الشكل : حيث قدم الطلب من ذي صفة ومصلحة وأديت عنه الرسوم القضائية ، كما جاء مستوفيا لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، فهو لذلك مقبول ، وأن الدفع المثار من طرف المكتب المدعى عليه بشأن عدم قبول الطلب لكون المقال غير موقع من طرف محام في خرق لمقتضيات المادة الثالثة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية ، يبقى عديم الجدية ، إذ أنه بالرجوع إلى مقال الدعوى المؤشر عليه بتاريخ 26/11/2004 ، يتضح أنه يحمل في آخره توقيع نائب المدعي الأستاذ عبد الرحيم نضير وخاتمه ، الأمر الذي يتعين معه استبعاد الدفع المذكور .

وفي الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المكتب الوطني للسكك الحديدية بتسوية معاش المدعي تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000,00 درهم عن كل يوم يمتنع فيه عن التنفيذ ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل .

وحيث أسس المدعي طلبه على أنه بالرغم من إحالته على التقاعد بتاريخ 1/7/2004 ، إلا أن المكتب المذكور امتنع عن تسوية معاشه التقاعدي مما يعتبر تعسفا في حقه هو وعائلته.

وحيث أجاب المكتب المدعى عليه ملاحظا بأن المدعي هو الذي لم يدل بجميع الوثائق اللازمة للحصول على قرار تسوية المعاش ، وذلك لعدم إدلائه بوثيقة بيان الخروج من سكنى المصلحة الذي كان قد شغله بمناسبة عمله ، والذي كان قد التزم بإفراغه بمجرد إحالته على التقاعد ، والإدلاء ضمن الوثائق اللازمة لاستفادته من المعاش بالوثيقة المذكورة .

وحيث إن البت في النزاع يقتضي الرجوع إلى المقتضيات المنظمة للاستفادة من راتب المعاش وشروط تلك الاستفادة وحالات الحرمان منها ، إذ ينص الفصل الأول من القانون رقم 071.11 بتاريخ 11/12/1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية ، على أن يخول موظفو الدولة وأعوان الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وعند الاقتضاء ذوو حقوقهم ، الحق في الاستفادة من راتب التقاعد طبق الشروط المنصوص عليها في مقتضيات هذا القانون ، في حين حدد الفصل 41 من نفس القانون الحالات التي يوقف فيها الحق في نيل راتب التقاعد ، وحصرها في ثلاثة تتمثل في : العزل مع توقيف الحقوق في التقاعد ، والحكم بعقوبة جنائية حسب مدلول الفصل 16 من القانون الجنائي طيلة مدة هذه العقوبة ، والظروف التي يجرد بسببها من صفة مغربي طيلة التجريد من هذه الصفة .

وحيث يستفاد من ذلك أن الحالات التي يحرم فيها الموظف أو العون من معاشه التقاعدي جاءت محددة على سبيل الحصر لا يجوز التوسع فيها أو إضافة إليها حالات أخرى وذلك لارتباطها أولا بحق الموظف في الحصول على مورد عيشه الذي يفترض في راتب التقاعد أنه مصدره الوحيد  ، وثانيا بحق من تلزمه نفقتهم والتأثير السلبي لحرمانه من الراتب المذكور على كيان الأسرة واستقرارها وعدم تشتتها ، ولذلك نص الفصل 42 من نفس القانون على أنه يكون الحق في الحصول على المعاش المشار إليه في الفصل السابق جزئيا إذا كان لصاحب أو صاحبة المعاش زوج وأولاد يعولانهم ،وفي هذه الصورة يصرف للزوج

4-4        ( تابع 999/4/04 )

 

والأولاد طوال مدة وقف الحق ، معاش قدره 50 % من معاش الذي كان صاحب أو صاحبة المعاش يتمتع به أو كان من حقه الحصول عليه فعلا ، مما مؤداه أنه حتى في الأوضاع التي يحرم فيها المعني بالأمر من الحق في المعاش بقوة القانون ، راعى فيها المشرع حقوق من يتأثرون بعدم صرف هذا الأخير ، وبالتالي فمن باب أولى أن يكون الالتزام المستدل به من طرف المكتب المدعى عليه في نازلة الحال غير ذي أثر على صرف المعاش المستحق للمدعي الذي لا يجوز حرمانه منه إلا في الحالات السالفة الذكر ، وأيضا لمساسه بحقوق الغير الذي لهم ارتباط مباشر بذلك المعاش .

وحيث إنه إذا كان من حق الإدارة على موظفيها إفراغ المساكن التي كانوا يشغلونها بمناسبة مهامهم الوظيفية عند انقطاع صلتهم بالوظيفة ، فإنه عند امتناع أحدهم عن ذلك يمكنها اللجوء إلى سلوك مسطرة الإفراغ القضائي في مواجهته ، دون أن تتم الاستعاضة عن المسطرة المذكورة التي شرع فيها المكتب المدعى عليه فعلا بمقتضى الإنذار الموجه إلى المدعي بتاريخ 14/2/2005 ، بحرمان العون المتقاعد من راتب المعاش المستحق له قانونا ، بالرغم من باقي الأوضاع الأخرى المنافية للقانون التي يكون عليها .

وحيث إنه تبعا لذلك ، يكون المدعي محقا في تسوية معاشه التقاعدي ويتعين بالتالي الاستجابة للطلب .

وحيث إن طلب أن يكون الحكم مشمولا بغرامة تهديدية قدرها 1000,00 درهم عن كل يوم يمتنع المدعى عليه عن التنفيذ ، يبقى غير مبرر وسابقا لأوانه ، على اعتبار أنه لم يثبت للمحكمة ما يفيد امتناع هذا الأخير عن تنفيذ الحكم الذي سيصدر في حقه عملا بمقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية ، مما يتعين معه التصريح برفض هذا الشق من الطلب .

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها .

 

المنطوق

 

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3و5و7و8 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية ، وقانون المسطرة المدنية .

 

لهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا و حضوريا :

في الشكل : بقبول الطلب .

         وفي الموضوع : بأحقية المدعي في تسوية معاشه التقاعدي ، وبتحميل المكتب المدعى عليه المصاريف .

 

بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر و السنة أعلاه …………………………

 

الرئيس                                المقرر                               كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك