ليس من حق الادارة معاقبة الطاعن على تغيبه إذا توصلت بشهادة طبية وكان في وسعها القيام بإجراء مراقبة صحية والتحقق من أن الوثيقة المذكورة لم تسلم للطاعن على وجه المجاملة مما يستتبع أن الطاعن أدلى بما يبرر قانونا تغيبه

باسم جلالة الملك

بتاريخ 14 فبراير 2005

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

لطيفة الخال                   ………………………………رئيسا ومقررا

درصاف العبودي                      ……………………………..عضوا

مراد أيت ساقل                           ……………………………عضوا

بحضور السيدة الحاجة طالبي                      ………….مفوضا ملكيا

وبمساعدة السيد سعيد الرامي                        ………..كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه :

بين : السيد مشموم عبد الإله متصرف مساعد بالمكتب الوطني للنقل . عنوانه : رقم 9 الطابق الثاني الرجاء في الله ، ح . ي . م الرباط .

نائبه : ذ. محمد أقديم محام بهيئة الرباط .

…………………………………………………من جهة

 

–           وبين : – السيد الوزير الأول باعتباره ممثل الحكومة بمكاتبه بالرباط .

–           السيد وزير النقل والملاحة التجارية بمكاتبه بالرباط .

–           السيد المدير العام للنقل بمكاتبه بالرباط .

–           السيد العون القضائي بمكاتبه بالرباط .

…………………………………………..من جهة أخرى

 

 

الوقائع

 

بناء على المقال الافتتاحي الذي تقدم به الطاعن بوسطة دفاعه الاستاذ النقيب اقديم محمد إلى كتابة ضبط هذه المحكمة ، يعرض فيه أنه توصل بتاريـــــــــــــخ 12/6/2002 بقرار نقله إلى وكالة بني ملال بصفته رئيسا لها . وقد جاء هذا القرار في شكل ترقية أو ما يطلق عليه بالتأديب المقنع ، وأن الطاعن رفع امر هذا القرار إلى المحكمة ، والمسطرة لا زالت جارية بشأنه إلا أن الإدارة بادرت إلى عزله بصفة تلقائية ودون أخذ بعين الاعتبار أي سند قانوني أو موضوعي أو قضائي مما يؤكد رغبة الإدارة في التخلص من الطاعن لكونه يمارس حقه الدستوري باعتباره كاتب عام لنقابة المكتب الوطني للنقل المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب فرع الرباط . فالطاعن التحق بعمله الجديد رغم تنازله عن المنصب والمسؤولية المسندة إليه وأرسل إلى الإدارة إرسالية تفيد هذا الالتحاق مما يكون قرار عزله غير مرتكز على اساس ، لأجله يلتمس إلغاء هذا القرار مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وبناء على مذكرة مرفقة بوثائق تقدم بها دفاع الطاعن يلاحظ فيها أن الإنذار الموجه إلى هذا الأخير قصد الالتحاق والذي منحه أجل محدد في 2/7/2002 علما أن الطاعن كان موجودا بمقر عمله الجديد بهذا التاريخ ، وهذا ما يؤكده الفاكس الذي تم تحريره لهذه الغاية مع لائحة الموظفين وتوقيعهم بهذا اليوم إلا أن قرار التوقيف والعزل جاء قبل انصرام أجل الإنذار .

وبناء على المذكرة التوضيحية التي تقدم بها دفاع الطاعن يلاحظ فيها أن قرار العزل لم تحترم فيه المسطرة الخاصة والشرط الجوهري وهو أن تعطى جل الضمانات لتوضيح أوجه دفاع الطاعن وحضوره أمام مجلس تأديبي ويجب أن توجه إليه الاستدعاء قانونيا ، كما يفترض في العزل أن يرتكب الموظف فعلا شائنا كالاختلاس ، كما أن هذا القرار المطعون فيه جاء تعسفيا ، إذ أن التحاق الطاعن بعمله الجديد هو 2/7/2002 ، استنادا إلى الإنذار الموجه إليه من طرف الإدارة وأمهلته 8 ايام قصد الالتحاق علما أن الطاعن بهذا التاريخ كان موجودا بعمله وتم عزله دون الاستماع إلى دفاعه ، وأنه بمجرد التوقيف قامت الإدارة بقطع راتبه . لأجله يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بها الاستاذ محمد بن مالك عن المكتب الوطني للنقل ، يعرض فيها أن العلاقة التي تربط المدعي بالمكتب تخضع لقانون خاص هو قانون الشغل وليس القانون الإداري مما يكون معه القضاء الإداري غير مختص – لأجله يلتمس المكتب المدعى عليه التصريح بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بالرباط للبت في الطلب مع إحالة الملف على المحكمة الابتدائية ذات الولاية العامة مع تحميل المدعي الصائر .

 

 

 

وبناء على المذكرة التعقيبية التي تقدم بها دفاع المدعي يلتمس فيها الحكم باختصاص المحكمة الادارية نوعيا للبت في الطلب استنادا إلى المقتضيات القانونية، وخصوصا الباب الثاني المتعلق باختصاص المحاكم الإدارية .

وبناء على الحكم العارض الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 29/7/2003 تحت عدد 977 والقاضي بالاختصاص النوعي للمحكمة الادارية بالرباط للبت في الطلب استنادا إلى مقتضيات المادة الثامنة من قانون 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية ، والذي تم تأييده من طرف المجلس الأعلى حسب القرار عدد 753 المؤرخ في 30/6/2004 ملف إداري عدد 1219/4/1/2004 .

وبناء على المستنتجات التي تقدم بها دفاع الطاعن يلتمس فيها إلغاء القرار المطعون فيه مع القول باستحقاقه لجل الترقيات التي حرم منها مع تمتيعه بحقه في التغطية الصحية له ولافراد عائلته .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 14/6/2004 تحت عدد 576 والقاضي باجراء بحث بغرفة المشورة .

وبناء على مستنتجات البحث التي تقدم بها دفاع المدعي بتاريخ 6 أكتوبر 2004 يلاحظ فيها أن الادارة اعترفت بكون الطاعن التحق بعمله بتاريخ 2/7/04 التحاق فعلي ومستمر ، كما أن هناك فاكس مرسل إلى الادارة من طرف الطاعن يوضح الساعة المرسل فيها ألا وهي الساعة السادسة وخمسة وعشرون دقيقة أي في المساء مما يفند ادعاءات الادارة ختى هذه اللحظة . كما أن عدم اذعان الادارة للحكم الصادر عن المجلس الاعلى والقاضي بإيقاف قرار العزل لدليل قاطع على عدم مشروعية القرار . وأن سبب قرار العزل هو الممارسات النقابية للطاعن ، إلا أن الإدارة حاولت إعطاءه طابعا قانونيا لكنها في نفس الوقت لم تحترم النصوص المعمول بها في هذا الاطار . لأجله يلتمس الطاعن إلغاء قرار عزله مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وبناء على مستنتجات بعد البحث التي تقدم بها دفاع المكتب المدعى عليه يلاحظ فيها أن الادارة اتخذت قرارا إداريا مؤرخا في 12 يونيو 2002 يقضي بتعيين الطاعن كرئيس وكالة بمدينة بني ملال ابتداء من 15 يونيو 2002 ونقله إلى بني  ملال هذا القرار الذي اتخذ استنادا إلى منشور السيد الوزير الاول رقم 98/40 مؤرخ في 22/9/98 يقضي بتجنب بقاء الموظف لمدة تتجاوز أربع سنوات . وكرد فعل على هذا القرار توصلت الإدارة من الطاعن وهو الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب احتجاج معتبرا أن القرار تعسفي مطالبا التراجع عليه . علما أن جميع الاطر التي تم تعيينها التحقت بعملها الجديد ، كما أن ادعاء الطاعن في مقاله بكونه التحق بعمله بتاريخ 2/7/2002 هو في الحقيقة ليس سوى مناورة منه لأنه ما فتئ أن تغيب عن العمل في نفس الوقت مدليا بشهادة طبية لم يتوصل بها إلا بتاريخ 12/7/2002 ، وأنه لم يلتحق بعمله بعد انتهاء المدة المحددة في الشهادة الطبية ، وبتاريخ 25 يونيو وجهت الادارة رسالة للطاعن قصد الالتحاق بعمله وذلك داخل أجل 8 ايام ابتداء من 25 يونيو 2002 تحت طائلة عزله لترك منصبه بدون مبرر ،

والتحق هذا الأخير في 2 يوليوز 2002 وذلك تبعا للفاكس الذي بعثته إليه الإدارة حتى يعطي الانطباع بأنه التحق فعلا بمنصبه . وفي نفس اليوم 2/7/2002 يغادر الطاعن عمله بدون أي مبرر ودون حصول على أي ترخيص ، وبتاريخ 4/7/02 وجهت إليه الادارة استفسارا عن سبب تغيبه ، وتوصلت منه بتاريخ 12/7/04 بشهادة طبية تحدد فيها رخصة مرضية لمدة ثمانية أيام ابتداء من 5/7/02 إلـــــى 12/7/02 مما يفيد أن الطاعن استمر في تغيبه ورفضه الالتحاق بعمله . مما ترتب عنه قرار عزله والتشطيب عليه كموظف بالمكتب . لأجله يلتمس المكتب المدعى عليه رفض الطلب .

وبناء على باقي الوثائق المدلى بها بالملف .

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر في 6/12/04 .

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة في 3/1/05 .

وبناء على تقرير المفوض الملكي الرامي إلى إجراء بحث تم حجز القضية للمداولة .

وبعد المداولة طبقا للقانون

أ- في الشكل : حيث جاء الطلب مستوفيا لسائر الشروط الشكلية القانونية مما يتعين معه التصريح بقبوله .

ب- في الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى إلغاء قرار العزل الصادر في حق الطاعن .

وحيث أسس الطاعن طلبه على كون الادارة المطلوبة في الطعن اصدرت قرارها بعزله رغم احترامه للانذار الذي وجه إليه قصد الالتحاق بعمله .

وحيث أجابت الادارة المطلوبة في الطعن بكون الطاعن استمر في تغيبه ورفض الالتحاق بمنصبه كرئيس لوكالة بني ملال التي تم نقله إليها .

وحيث إن النزاع يتمحور حول مدى احترام الادارة المطلوبة في الطعن للإنذار الموجه للطاعن قصد الالتحاق بعمله الجديد .

وحيث إن المحكمة سعيا منها للوصول إلى الحقيقة أمرت تمهيديا بإجراء بحث بغرفة المشورة حضره الطاعن شخصيا وصرح فيه بانه يطعن في قرار عزله من وظيفته رغم احترامه لأجل الانذار الموجه إليه والتحاقه بعمله بعد نقله تعسفيا إلى مدينة بني ملال ، كما صرحت السيدة الشافي فوزية وهي رئيس مصلحة الموظفين بالمكتب المدعى عليه بأن الطاعن تم نقله إلى مدينة بني ملال ، وتم انذاره بالتحاق  بعمله ، فالتحق باليوم الأخير للانذار ، وتوصلت الادارة بالفاكس الذي يفيد الالتحاق ، ثم تغيب بعد ذلك فوجه إليه استفسار عن التغيب فأدلى بشهادة طبية ، وأكدت ممثلة المكتب على أن قرار العزل صدر بعد توصل الادارة بالشهادة الطبية التي تبرر تغيبه إذ  في المساء اتخذ قرار العزل في 22/4/04 وأنها تشك في مصداقية الشهادة الطبية المقدمة من طرف الطاعن .

لكن حيث إن الطاعن يؤكد كونه التحق بعمله بتاريخ 2/7/2002 وأثبت بذلك بواسطة الفاكس ، وهذا لا تنفيه كذلك الادارة بل أكدته ممثلة المكتب المدعى عـــــليه

 

 

بكون الطاعن التحق في اليوم الأخير من الانذار إلا أنه تغيب بعد ذلك مدليا بشهادة طبية .

لكن حيث إنه ليس من حق الادارة بالمرة معاقبة الطاعنة على تغيبه إذا توصلت بشهادة طبية وكان في وسعيها القيام باجراء مراقبة صحية والتحقق من أن الوثيقة المذكورة لم تسلم للطاعن على وجه المجاملة مما يثبت أن الطاعن أدلى بما يبرر قانونا تغيبه .

وحيث إن الطاعن احترم اجل الانذار من أجل الالتحاق وأن الادارة تؤكد ذلك وأن تغيبه بعد ذلك برره بشهادة طبية مما كان على الادارة إحالته على الكومسيون الطبي في حالة عدم قناعتها بشهادته الطبية ، لتثبت مدى مصداقية هذه الشهادة كما صرحت بها ممثلة المكتب إلا أنها لم تفعل واصدرت قرارها القاضي بعزل الطاعن مما يعتبر هذا القرار غير مرتكز على اساس قانوني لكون تغيبه المبررة بشهادة طبية لا يمكن اعتباره بمثابة ترك الوظيفة الذي يؤدي إلى العزل دون استشارة المجلس التأديبي .

وحيث إن تغيب الطاعن غير القانوني ، إذ كان من شانه أن يبرر متابعته تأديبيا إلا أنه لا يمكن اعتباره تركا للوظيفة من شأنه قطع العلاقة التي تربط الادارة والمعني بالامر ، وبالتالي فإنه لم يكن من حق الادارة معاقبة الطاعن دون استشارة المجلس التأديبي ( قرار المجلس الأعلى عدد 30-10 الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1970 ) .

وحيث والحالة هذه يتعين التصريح بإلغاء القرار المطعون فيه لاعتباره متجاوزا في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون المتجلي في سوء تطبيق مقتضيات الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية .

 

المنطوق

 

وتطبيقا للفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية والقانون 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية .

 

لهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا :

أ‌-          في الشكل : بقبول الطلب .

ب- في الموضوع : بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

 

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ……………………………

الرئيس                       المقرر                                  كاتب الضبط

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك