استثناء من الأصل العام يجوز النظر في طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية السلبية متى ترتب عن تنفيذها مسا بحقوق مكتسبة …نعم .

المملكة المغربية

وزارة العدل والحريات

المحكمة الإدارية بالرباط

نسخة الحكم المحفوظ بكتابة

قسم القضاء الشامل الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم : 1238

بتاريخ : 9/4/2012

ملف رقم : 123/4/2011

القاعدة

-استثناء من الأصل العام يجوز النظر في طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية السلبية متى ترتب عن تنفيذها مسا بحقوق مكتسبة …نعم .

-إن الاستجابة لطلب إيقاف تنفيذ قرار  رهين بجدية الوسائل المعتمدة في طلب الإلغاء ووجود أضرار يتعذر تداركها مسقبلا …نعم .

– تقدير ذلك متروك للسلطة التقديرية للمحكمة …نعم .

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بتاريخ 9/4/2012 .

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

……………………………………………………. رئيسا

……………………………………………………..مقررا

……………………………………………………….عضوا

بحضور السيد ……………………………………مفوضا ملكيا

وبمساعدة السيد …………… ……………………..كاتب الضبط

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 6/9/2011 ، تعرض من خلاله الطاعنة بواسطة نائبها أنها تكتري مقلع ……………… الكائن بالجماعة السلالية تاغرامت بقيادة تاغرامت عمالة الفحص انجرا حسب عقد الإيجار المؤرخ في 27/12/2002 وملحق عقد الإيجار المؤرخ على التوالي في 20/10/2003 و3/2/2004 ، هذا الأخير الذي ينتهي في نهاية دجنبر 2011 ولكنه قابل للتجديد طبقا للفصل الخامس منه الذي ينص على أنه في حالة إذا عبرت المكترية عن رغبتها في تجديده خلال مدة ستة أشهر قبل انتهائه وذلك بمقتضى طلب يوجه إلى مصالح الوصاية شريطة احترام المكترية لجميع بنوده ، وأنها احترمت جميع بنود العقد ووجهت طلبا إلى وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعة السلالية تاغرامت ، تلتمس من خلاله تجديد عقد الكراء بتاريخ 10/5/2011 أي قبل حلول انتهاء العقد بستة أشهر وأنه بعد مضي 60 يوما عن تاريخ الإرسال لم تتوصل الطاعنة بأي رد من وزير الداخلية على طلب التجديد الشيء الذي يعتبر رفضا ضمنيا لطلب التجديد ، وأنه بتاريخ 6/9/2011 وداخل الأجل القانوني تقدمت بالطعن بالإلغاء في هذا القرار الضمني فتح له ملف عدد 370/12/2002 المتعلق بالمقلع الحجري رقم 5725 مع ما يترتب عن ذلك قانونا ، لأجل ذلك تلتمس الحكم بإيقاف تنفيذ القرار الضمني لوزير الداخلية الرامي إلى رفض تجديد عقد الكراء المؤرخ في 27/12/2002 .

وبناء على جواب الجماعة السلالية تاغرامت الوصي عليها وزير الداخلية المؤشر عليه بتاريخ 16/12/2011 مفاده أنه بتاريخ 15/6/1998 تم إبرام عقد كراء المقلع المسمى “………………….” التابع للجماعة السلالية تاغرامت الواقع بالنفوذ الترابي لقيادة تغرامت بين وزارة الداخلية باعتبارها سلطة الوصاية على الجماعة السلالية وشركة “………….” وذلك لمدة ثلاث سنوات تبتدئ من 15/6/1998 وتنتهي في 14/6/2001 وقد حصلت الشركة بموجب هذا العقد على رخصة لاستغلال المقلع السالف الذكر مسلمة من طرف المديرية الإقليمية للتجهيز بتطوان ، بتاريخ 29/6/1998 غير أن شركة …………… هذه لم تتمكن من تنفيذ برنامجها الاستثماري خلال المدة المذكورة وهو ما استغله السيد …………………… بصفته أحد الشركاء في شركة “…………” للمطالبة بتجديد عقد الإيجار في اسمه الشخصي وعليه وجدت سلطة الوصاية نفسها مضطرة إلى إبرام عقد إيجار يبتدئ سريانه من تاريخ 20/11/2002 لمدة ثلاث سنوات لتفادي توقف استغلال المقلع وكل ما من شأنه أن يمس بحقوق الجماعة السلالية ، وفي سنة 2004 قام السيد ……………… بخلق شركة جديدة تحمل اسم (…………….) وطلب من الإدارة إبرام ملحق لعقد استغلال المقلع في اسم هذه الشركة وهو الأمر الذي استجابت له الإدارة وأن عقدا مبرما بين الشركة المذكورة بتاريخ 20/11/2002 ، لمدة ثلاث سنوات تم تمديده لنفس الفترة مرتين كان سينتهي بتاريخ 20/11/2011 ، وأن تجديده يبقى متوقفا على رغبة الطرفين ، وتوافق إرادتهما حول شروط جديدة وفقا لما ينص عليه البند”الخامس” من العقد وإن شركة ……………. شرعت في تقديم عروض بشأن الشروط الجديدة للعقد الجديد التي تحاول الضغط على سلطة الوصاية من أجل الموافقة على إبرامه مستعملة في ذلك دعوى التعويض التي أقامتها وقد بعثت برسالة مؤرخة في 26/8/2010 تتضمن اقتراحات في الموضوع وقد بدلت سلطة الوصاية جهودا كبيرة من أجل الوصول معها إلى حـل توافقي حول الشروط الجديدة للتعاقد دون جدوى ، وأنه بتاريخ 6/9/2011 تقدم باسم شركته بطلب يرمي إلى إيقاف تنفيذ القرار الضمني الرافض إلى تجديد العقد وهو قرار غير قابل للطعن بالإلغاء لكونه متصل بالعقد ولكونه قرار سلبي ولوجود الدعوى الموازية لأجل ذلك يلتمس الحكم برفض الطلب .

وبناء على باقي المذكرات والردود المتبادلة بين الطرفين.

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بعدة جلسات كان آخرها جلسة 26/3/2012 حضرها الأستاذ ……………… وأكد ما سبق وحضر الأستاذ…………………….. عن الأستاذ …………………………….. وأكد كتاباته السابقة وأكد السيد المفوض الملكي تقريره الكتابي . فتم وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث قدم الطلب وفقا للشكليات المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله .

في الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإيقاف القرار الضمني الصادر عن وزير الداخلية القاضي برفض تجديد عقد الكراء المؤرخ في 27/12/2002 المتعلق بالمقلع الحجري رقم 5725 التابع للجماعة السلالية تغرامت قيادة تغرامت عمالة فحص أنجرة مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك .

وحيث تمسكت الإدارة المطلوبة بوسيلتين الأولى تمثلت في كون القرار المطعون فيه غير قابل لإيقاف التنفيذ لكونه قرار متصل بالعقد ولكونه قرار سلبي ، ووسيلة ثانية تمثلت في إمكانية رفع دعوى موازية أمام القضاء الشامل .

1- حول الوسيلة المتعلقة بعدم قابلية الطعن بالإلغاء في القرار المطلوب إيقافه لكونه قرار متصل بالعقد .

حيث يؤخذ من أوراق الملف أن العقد أبرم بين الطاعن والإدارة المطلوبة في الطعن بتاريخ 20/11/2002 لمدة ثلاث سنوات تم تمديدها لنفس الفترة مرتين وكانت ستنتهي بتاريخ 20/11/2011 ، وأنه بالرجوع إلى الفصل”الخامس” من العقد الذي يخول للطاعنة توجيه طلب لتجديد العقد قبل ستة أشهر على انتهائه إذا ما رغبت في ذلك وبعد توافق الطرفين ، وأنه يستفاد من المستندات المدلى بها أن الطاعنة وجهت طلبا إلى وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعة السلالية تغرامت تلتمس من خلاله تجديد عقد الكراء ، وذلك بتاريخ 10/5/2011 وأنه بعد مضي 60 يوما من تاريخ الإرسال لم يتوصل بأي رد على طلب التجديد المذكور أعلاه .

وحيث إنه من المقرر فقها وقضاء أن القرار الإداري المنفصل عن العقد هو كل قرار يقرر قبول أو رفض إبرام التعاقد سواء كان العقد المقرر إبرامه عقدا إداريا أو عقدا من عقود القانون الخاص تتخذه الإدارة بوصفها شخصا من أشخاص القانون العام مستعملة في ذلك وسائل القانون العام من شأنه التأثير في المراكز القانونية للأطراف ومتى استوفت هذه الشروط يبرر الطعن فيها استقلالا عن العقد طبقا للشروط والمواعيد المقررة بالطعن في الإلغاء ” ، مما تبقى معه هذه الوسيلة غير جدية ويتعين استبعادها .

2- حول الوسيلة المتعلقة بكون القرار المطعون فيه قرار سلبي لا يجوز إيقافه.

لكن حيث استقر الاجتهاد القضائي كذلك أنه استثناء من الأصل العام يجوز النظر في طلبات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية السلبية متى ترتب عن تنفيذها تغييرا في مركز قانوني أو واقعي سابق لصدوره ، وأن الاستجابة لطلب إيقافها رهين بجدية الوسائل المعتمدة في طلب الإلغاء وبوجود أضرار يتعذر تداركها مستقبلا وأن تقدير ذلك متروك للسلطة التقديرية للمحكمة ، مما تبقى معه الوسيلة كذلك غير جديرة بالاعتبار ويتعين استبعادها .

3- حول وجود الدعوى الموازية:

حيث تمسكت الإدارة المطلوبة في الطعن بعدم قبول إيقاف التنفيذ لوجود دعوى موازية لجبر الضرر.

حيث من المعلوم أنه من شروط إيقاف تنفيذ القرار الإداري توفر عنصري الجدية والاستعجال وأنه إذا كان الاستعجال في نازلة الحال تتمثل في كون استمرار تنفيذ القرار المطلوب إيقافه الرافض إلى تجديد العقد من شأنه أن تترتب عنه أضرار يصعب تداركها ، فإن الغاية من إقرار مبدأ إيقاف التنفيذ لا يستقيم ، وسلوك دعوى موازية أمام القضاء الشامل التي قد تطول إجراءاتها فتبقى لذلك هذه الوسيلة كذلك غير مؤسسة ويتعين استبعادها .

وحيث استخلصت المحكمة ومن خلال تفحص أوراق الملف ، تبين للمحكمة أن الإدارة المطلوبة في الطعن أوقفت سريان عقد باستنكافها عن الجواب عن طلب الطاعن الرامي على تفعيل مقتضيات البند الخامس من العقد ، مخالفة بنوده التي تخول للمتعاقد معها حق تجديده ، مما ترتب عن ذلك مس بحق مكتسب أساسه العقد المبرم بين الطرفين مما يضحى معه شرط الجدية متوافر في نازلة الحال .

وحيث إنه مراعاة لحالة الاستعجال المتمثلة في أن القرار الضمني بالفسخ المطعون فيه المستشف من رفض الإدارة تجديدها للعقد المشار إليها أعلاه ، ستنتج عنه لا محالة أضرارا يصعب تداركها أو جبرها مستقبلا ، لذا فقد تأكد للمحكمة وجود ظروف وملابسات استثنائية في النازلة تبرر التدخل القضائي لإيقاف استمرار تنفيذ القرار المشار إليه إلى حين البت في موضوع دعوى الإلغاء .

المنطوق

و تطبيقا لمقتضيات القانون 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية وخاصة المواد من 3 إلى 24 منه.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا حضوريا ابتدائيا :

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإيقاف تنفيذ القرار الضمني المطعون فيه إلى حين البت في دعوى الإلغاء مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك