المتعة لا يحكم بها إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بناء على طلب الزوج، أما في حالة التطليق للشقاق بناء على طلب الزوجة فإنه لا يحكم لها بالمتعة، وإنما يحكم لها بالتعويض بعد أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق.

تطليق للشقاق.

  • لا تستحق المطلقة المتعة بل التعويض عند ثبوت مسؤولية الزوج عن الفراق.

–   المتعة لا يحكم بها إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بناء على طلب الزوج، أما في حالة التطليق للشقاق بناء على طلب الزوجة فإنه لا يحكم لها بالمتعة، وإنما يحكم لها بالتعويض بعد أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق.

باسم جلالة الملك   

     حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه رقم 735 الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 5 نونبر 2008 في الملف رقم 742/07، أن المدعية نعيمة تقدمت بواسطة دفاعها بمقال مسجل بتاريخ 2 فبراير 2007، أمام المحكمة الابتدائية بوجدة في مواجهة المدعى عليه عزوز، تعرض فيه أنها متزوجة به غير أنه منذ زواجهما وهو يسيء معاملتها ويقوم بضربها ويمنعها من زيارة عائلتها، وأنه استنادا إلى مقتضيات المواد 83 و 84 و 85 من مدونة الأسرة فإنها تلتمس: الحكم بتطليقها من المدعى عليه بسبب الشقاق، وبأدائه لها تعويضا قدره أربعون ألف درهم لكونه مسؤولا عن الفراق، وأدلت بوثائق. وأجاب المدعى عليه بأن ادعاءات المدعية باطلة تفتقر إلى الدليل، وأنه أعد لها سكنا جديدا ومستقلا عن عائلته وقد مكثت فيه أكثر من تسعة أشهر ثم غادرت بيت الزوجية بدون سبب، وقد رفع ضدها دعوى من أجل الرجوع إلى بيت الزوجية، وصدر حكم بذلك بتاريخ 19/04/2007 في الملف رقم 63/07 وأنها امتنعت من الرجوع إليه حسب محضر امتناع في ملف التنفيذ عدد 54/07، ملتمسا رفض الطلب، وأدلى بوثائق. وبعد إجراء محاولة الصلح بين الطرفين وفشله، تقدمت المدعية بواسطة دفاعها بتاريخ 6/8/2007 بطلب إضافي التمست فيه الحكم على المدعى عليه بأدائه لها نفقتها حسب 800 درهم شهريا ابتداء من تاريخ الإهمال 31/12/2006 إلى تاريخ الحكم بالتطليق، وبأدائه لها كالئ صداقها وقدره عشرة آلاف درهم، وتحديد مدة الإجبار في الأقصى مع النفاذ المعجل والصائر. وبعد انتهاء الإجراءات، قضت المحكمة بتاريخ 9/10/2007 في الملف رقم 307/07 بتطليق المدعية نعيمة من المدعى عليه عزوز طلقة بائنة للشقاق، وبأدائه لها مؤخر صداقها المحدد في 10.000 درهم، ومتعتها بحسب 8000 درهم وتكاليف سكناها حسب 1500 درهم ونفقتها حسب 350 درهما شهريا ابتداء من 1/1/2007 إلى تاريخ 17/5/2007، مع النفاذ المعجل والصائر، وبتوجيه ملخص هذا الحكم لضابط الحالة المدنية لمكان ازدياد الطرفين لاتخاذ المتعين. فاستأنفه الطرفان بواسطة دفاعهما، بحيث استأنفه المدعى عليه استئنافا أصليا في حين استأنفته المدعية استئنافا فرعيا. وبعد انتهاء الإجراءات، قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. وهذا هو القرار المطلوب نقضه من طرف الطاعن بواسطة دفاعه، بمقال يتضمن وسيلتين أجاب عنه دفاع المطلوبة في النقض بمذكرة ترمي إلى رفض الطلب.

     فيما يتعلق بالمقطع الأول من الوسيلة الثانية المتخذة من خرق المادة 84 من مدونة الأسرة، ذلك أن الطاعن أثار بأن هذه المادة تنص على أنه يراعى في تقدير مستحقات الزوجة، فترة الزواج، والوضعية المادية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه، إلا أن المحكمة قد عممت الحديث عن مسؤولية التطليق دون الحديث عن أسباب ومسؤولية الزوجة في إيقاعه، لأن العارض لا مسؤولية له في النازلة، وقد أدلى بما يفيد امتناعها عن الرجوع لبيت الزوجية، ومع ذلك حكم لها بواجب المتعة المقدر في 8000 درهم مع أنها المسؤولة الوحيدة عن طلب التطليق، وما ادعته في جلسة الإصلاح يبقى مجردا عن الإثبات، والقرار المطعون فيه لما لم يجب عما أثاره الطاعن في شأن مسؤوليتها عن التطليق فإنه جاء غير معلل ومعرضا للنقض.

     حيث تبين صحة ما أثاره الطاعن في هذا المقطع من الوسيلة الثانية، ذلك أن المطلوبة قد طلبت في مقالها الرامي إلى التطليق بسبب الشقاق تعويضها بمبلغ 40.000 درهم باعتبار الطاعن هو المسؤول عن سبب الفراق، بينما قضت لها المحكمة بمتعة قدرها 8000 درهم، وأنه بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة، فإن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بطلب الزوج، والمحكمة لما حكمت لها بالمتعة رغم أنها طلبت الحكم لها بالتعويض، ودون أن تحدد مسؤوليتة عن الفراق لترتب على ذلك التعويض المستحق لها عند الاقتضاء، فإنها تكون قد خرقت المادة المحتج بها، وعرضت قرارها للنقض جزئيا فيما ذكر.

     وحيث يعيب الطاعن في الوسيلة الأولى المتخذة من عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني وسوء التعليل، أن محكمة الاستئناف لم تجب عن الدفع كون المطلوبة في النقض قد تنازلت عن الدعوى التي التمست بمقتضاها الحكم لها بنفقتها عن الفترة ما قبل الطلاق، وأنه أدلى بنسخة حكم يفيد تنازلها عن تلك الفترة ومن ثم فإن المدة المحكوم لها بالنفقة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، فضلا على أنه حكم لها بالصداق مع أنها أخذته تبعا للتنازل المذكور.

      لكن حيث إن التنازل المتمسك به من طرف الطاعن يتعلق بفترة تبتدئ من 22/6/2006، في حين أن الطاعن يقر أثناء جلسة البحث بأن زوجته خرجت من بيت الزوجية ابتداء من 1/1/2007، وهو التاريخ الذي اعتمدته محكمة الموضوع للحكم لها بنفقتها، وبالتالي فإن التنازل لا علاقة له بالمدة المحكوم بها، كما أن الطاعن لم يثبت أداء كالئ الصداق بحجة مقبولة، وأن الثابت كتابة لا يزول إلا بالكتابة، وأن التنازل لا يشير إلى براءة ذمته منه لذلك يبقى النعي غير مؤسس.

     وحيث يعيب الطاعن في المقطع الثاني من الوسيلة الثانية، بأنه مقتنع كون القضية ستحال على ابتدائية بركان، لعدم الاختصاص المكاني لابتدائية وجدة باعتبار أن بيت الزوجية يتواجد بمدينة السعيدية، وأن ما أدلت به المستأنف عليها من شهادة السكنى هو تحريف للحقيقة لأنها لا تسكن بمدينة وجدة وأن القرار المطعون فيه لم يجب على هذا الدفع لذلك يتعين نقضه.

     لكن حيث إنه من جهة قد صدر حكم بالتطليق للشقاق، وأنه استنادا إلى المادة 128 من مدونة الأسرة فإن المقررات القضائية الصادرة بالتطليق تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية، ومن جهة أخرى فإن المحكمة مختصة استنادا إلى عقد الزواج المعتمد بدائرتها وشهادة السكنى المطلوبة المدلى بها في الملف، لذلك يبقى ما أثير غير مقبول في جزء منه وغير  مؤسس في الجزء الآخر.

لهذه الأسباب

       قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه جزئيا فيما قضى به من متعة المطلوبة.

     السيد إبراهيم بحماني رئيسا، والسادة المستشارون: عبد الكبير فريد مقررا، وأحمد الحضري ومحمد ترابي وحسن منصف أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة أوبهوش.

المواضيع ذات صلة

Leave a Comment