لا حق للأجير في الحصول على الأجر عن المدة الفاصلة بين حكم المحكمة بإرجاعه إلى عمله وبين تنفيذ المشغل لهذا الارجاع،

طرد أجير – حكم بالإرجاع للعمل – استحقاق الأجير الأجر عن مدة الطرد – لا – أداء المساهمات في صندوق التقاعد – ارتباطها بتنفيذ عقد الشغل

 

 

القرار عدد 616
الصادر بتاريخ 05 ماي 2011

في الملف الاجتماعي عدد 335-5-1-2010

 

القاعدة

الأجر لا يكون إلا مقابل العمل الفعلي .

لا حق للأجير في الحصول على الأجر عن المدة الفاصلة بين حكم المحكمة بإرجاعه إلى عمله وبين تنفيذ المشغل لهذا الارجاع،

تخيير المادة 41 من مدونة الشغل المحكمة بين الحكم للأجير بالإرجاع وبين الحكم له بالتعويض لم يقرن باستحقاق الأجير للأجر.

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

في شأن قبول  مذكرة الجواب:

حيث إنه لئن كان الفصل 365 من قانون المسطرة المدنية ينص على أنه:  » يجب على الأطراف المعنيين بالأمر أن يقدموا مذكرات جوابهم وكذا المستندات التي يريدون استعمالها في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ … » فإنه وبمقتضى الفصل 367 من نفس القانون يخفض هذا الأجل إلى النصف فيما يخص طلبات النقض المرفوعة ضد بعض القرارات ومنها تلك الصادرة في القضايا الاجتماعية وكما هو الحال في النازلة.

وحيث إن الثابت توصل المطلوبة بمقال النقض بتاريخ 25-05-2010 حسبما أقرت به بمذكرتها الجوابية، إلا أنها لم تودع هذه الأخيرة بكتابة المجلس الأعلى إلا بتاريخ 15-06-2010، مما يجعل المذكرة مقدمة خارج الأجل المنصوص عليه بالفصل367 أعلاه فهي غير مقبولة.

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن الطالب تقدم بمقال عرض فيه أنه كان يشتغل مع المطلوبة منذ 02-12-2002، وأن هذه الأخيرة سلمته بتاريخ 13-07-2007 إنذارا للتوقف عن العمل ابتداء من متم نفس الشهر دون تمكينه من حقوقه، لأجل ذلك التمس الحكم على المدعى عليها بإلزامها بإرجاعه إلى عمله مع العمل به من تاريخ الطرد إلى حين التنفيذ تحت طائلة تحويل الحكم بالرجوع إلى تعويض في حالة الامتناع عن التنفيذ، والحكم عليها بتسوية التصريحات بأجور المدعي لدى الصندوق المغربي للتقاعد وإيداع مساهماتها ومساهمات المدعي ابتداءا من 01-07-2007 إلى حين ما يفيد سقوط هذا الالتزام، فقضت المحكمة الابتدائية بإلزام المدعى عليها بإرجاع المدعي إلى عمله مع العمل بهذا الإرجاع من تاريخ الطرد وهو متم يوليوز 2007 إلى تاريخ التنفيذ وبتسوية وضعيته أمام الصندوق المهني  المغربي للتقاعد خلال هذه المدة، فاستأنفته المطلوبة، وبعد إتمام الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من العمل بالإرجاع من تاريخ الطرد، وبتسوية وضعيته أمام الصندوق المهني المغربي للتقاعد، والحكم تصديا برفض الطلب، وبتأييده في الباقي، وهو القرار المطعون فيه بالنقض والمشار إلى مراجعه أعلاه.

في شأن السبب الوحيد المعتمد في النقض:

حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه بالنقض انعدام الأساس القانوني، باعتبار أن المحكمة المصدرة له قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به (من العمل بإرجاع المدعي إلى عمله من تاريخ الطرد …) على أساس أن الفصل 41 من مدونة الشغل ( عندما نص على أنه في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا فللمحكمة الخيار بين الإرجاع أو الحكم بالتعويض، فإنه لم ينص على أحقية الأجير في الأجرة عن الفترة اللاحقة لتاريخ الطرد، على خلاف ما نص عليه الفصل السادس من النظام النموذجي الملغى ) ولا مجال للتمسك بكون الأجير كان واضعا خدماته رهم إشارة مشغله.

وعليه يكون هذا التعليل معيبا ناقصا نقصانا يجعله بمثابة انعدام التعليل، فالفصل 41 المذكور لم يلغ إجراء العمل بالرجوع من تاريخ الطرد عندما شرع حق المحكمة في الحكم برجوع الأجير لعمله ( ولمسايرة لغة العصر في الصياغة القانونية المركزة …) فإنه كان يعني أن الحكم برجوع العامل لعمله من تاريخ الطرد يعني ضمنا ووجوبا استحقاقه للأجر من التاريخ الذي تم طرده فيه، ولا حاجة لشرح ذلك في نص قانوني لأنه من البديهيات، فمادام الأجير غير مسؤول عن توقف العمل وأن رب العمل هو الذي أوقفه عن عمله بدون سبب مشروع ووضع عقد الشغل بإرادته المنفردة بكيفية قسرية وتعسفية عند التوقيف التحكمي أو من دون اتخاذ المسطرة القانونية الواجبة التطبيق عند وجود ضرورة لإغلاق مؤسسة الشغل، فإنه يكون من حق الأجير المطالبة بحقوقه وعلى رأسها الأجور المستحقة له، وعند إرجاعه لعمله فإنه يكون مستحقا لأجوره من تاريخ طرده إلى حين إرجاعه، باعتبار أن توقفه عن العمل لم يكن باختياره وأنه قد أجبر على ذلك من طرف رب العمل، فيكون خلال مدة توقفه ملزما بعدم جعل خدماته رهم إشارة مشغله، ومن ثم فإنه يستحق كامل أجوره عن المدة المتراوحة بين تاريخ توقيفه عن العمل وتاريخ إرجاعه له إعمالا للقاعدة المقررة فقها وقضاء في إطار مفاهيم العدل والإنصاف ( بأن توقيف عقد الشغل لسبب لا يرجع للأجير لا يحرمه من الأجر المستحق له ) كما هو مقرر في اجتهادات المجلس الأعلى، ونفس هذه القاعدة تنطبق على استفادة الأجير من تسوية وضعيته أمام الصندوق المهني المغربي للتقاعد، فحسب ورقة الأداء المدلى بها من طرف المدعي فإنه يعتبر منخرطا في هذا الصندوق ويتم الاقتطاع من أجرته لأداء الأقساط المستحقة لهذا الأخير، وكما ذهب إلى ذلك الحكم الابتدائي عن صواب، أنه مادامت المدعى عليها قد تعسفت في فصله وأصبحت ملزمة بإرجاعه إلى عمله بموجب هذا الحكم وبالتالي بأداء أجوره عن مدة التوقف فهي بذلك تكون ملزمة بأداء أجوره عن مدة التوقف، وتكون ملزمة أيضا وبصفة تبعية بتسوية وضعيته أمام الصندوق المذكور وبأداء الأقساط المستحقة من تاريخ التوقف إلى تاريخ الإرجاع، وأن القرار المطعون فيه لما قال بعكس ذلك وقرر بأن تسوية الوضعية تجاه الصندوق المذكور لها ارتباط بتنفيذ عقد الشغل قد جاء منعدم الأساس القانوني وغير معلل تعليلا سليما لكونه اعتبر الفترة التي تم توقيف الأجير خلالها توقيفا تعسفيا لا تعتبر فترة تنفيذ عقد الشغل، مع أنه قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إرجاع الطالب إلى عمله ناكرا حقيقة استمرار عقد الشغل خلال توقيف رب العمل للأجير توقيفا تعسفيا، لأجل ذلك يتعين نقض القرار المطعون فيه بالنقض.

لكن من جهة أولى: وكما جاء في تعليل القرار المطعون فيه، فإنه إذا كان الفصل السادس من النظام النموذجي المنظم لعلاقة الشغل (قرار 23-10-1948) يعطي الحق للأجير في الحصول على الأجر في حالة الحكم على مشغله بإرجاعه إلى عمله عن المدة الفاصلة بين تاريخ الطرد وبين تاريخ تنفيذ الحكم بالإرجاع، حيث نص على أن المحكمة حينما تحكم بالإرجاع تقرنه بالعمل به، فإنه وعلى خلاف ذلك فإن الفقرة الأخيرة من المادة 41 من مدونة الشغل لم تشر إلى ذلك، حيث جاء فيها ما يلي:  » في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، التي لها أن تحكم، في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا، إما بإرجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض عن الضرر « ، وتبعا لذلك فإن الطالب يبقى غير محق في الأجر عن المدة المذكورة، ذلك أن قرار 23-10-1948 المشار إليه أعلاه قد ألغي صراحة بمقتضى المادة 586 من مدونة الشغل، ولا يمكن تحميل المادة 41 ما لا تحتمل، واعتبار أن استحقاق الأجير  للأجر يستخلص ضمنيا، ولو كان الطرد الذي تعرض له تعسفيا، ولا يعتبر عقد الشغل بعد الطرد متوقفا فقط، خاصة وأن الطالب وكما هو ثابت من مقاله الافتتاحي التمس الحكم على مشغلته بإرجاعه إلى عمله (والذي يعتبر بمثابة تعويض عيني عن الطرد)، تحت طائلة الحكم له بالتعويض عن الطرد والذي يكون نقديا وبديلا عن الإرجاع، وفضلا عن ذلك وكما هو مقرر قانونا، فإن الأجر لا يكون إلا مقابل العمل الفعلي، عملا بمقتضيات الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود.

ومن جهة ثانية: فإن ما يسري على الأجر يسري أيضا على الطلبات المتعلقة بتسوية التصريحات بأجور الطالب لدى الصندوق المهني المغربي للتقاعد وإيداع مساهمات المشغلة ومساهمات المدعي، مادام استحقاق الطالب لها يرتبط وجودا وعدما بالعمل الفعلي للأجير، وتبعا لذلك فإن القرار المطعون فيه كان مرتكزا على أساس قانوني فيما انتهى إليه، وغير خارق للمادة 41 من مدونة الشغل، ويبقى ما بالسبب المعتمد في النقض لا سند له.

لهــذه الأسبــــــاب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك