قرار 183/22

Arabic

المملكة المغربية                                                            الحمد لله وحده، 

المحكمة الدستورية

ملف عدد: 147/21 

قـرار رقم: 183/22 م.إ

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العريضة المسجلة بأمانتها العامة في 23 سبتمبر 2021، التي قدمها السيد ادريس الازمي الادريسي -بصفته مترشحا- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيد رشيد الفايق في الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية "فاس الجنوبية" (عمالة فاس)، الذي أعلن على إثره انتخاب السادة رشيد الفايق وعلال العمروي وعبد القادر البوصيري وعزيز اللبار أعضاء بمجلس النواب؛

وبعد اطلاعها على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 9 و10 نوفمبر 2021؛      

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف؛ 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على المرسوم رقم 2.16.669 المتعلق بتحديد الأماكن الخاصة بتعليق الإعلانات الانتخابية بمناسبة الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب الصادر في 6 من ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016)؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى: 

- من جهة أولى، أن مجموعة من الأشخاص المسخرين من قبل المطعون في انتخابه، قاموا في 4 سبتمبر 2021، باعتراض سبيل الطاعن وأنصاره أثناء قيامهم بالحملة الانتخابية، واعتدوا عليهم بالضرب والجرح والسب والقذف والسرقة، وهددوا الطاعن "بالتصفية الجسدية"، مما يشكل مناورة تدليسية للتأثير على حرية الناخبين ومسا بصدق ونزاهة الاقتراع،

- ومن جهة ثانية، أن المطعون في انتخابه قام بتعليق لافتات للدعاية الانتخابية "بالعمارات السكنية والمتاجر بطريقة عشوائية"، خارج الأماكن المخصصة لذلك من طرف السلطة المحلية، في مخالفة لأحكام المادتين 32 و33 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، 

- ومن جهة ثالثة، أنه استعمل إعلانات انتخابية تضمنت اسمه وصورته دون أسماء وصور باقي المترشحين في لائحة ترشيحه، وعمد أيضا إلى استعمال إعلان انتخابي تضمن صورته وصورة "الأمين العام" للحزب الذي ترشح باسمه، كل ذلك في مخالفة لأحكام الفقرتين 3 و4 من المادة 23 والمادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛    

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى، فإن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، أقر، فيما يخص ضوابط الحملة الانتخابية وسلوك الناخبين، قواعد جوهرية خولت للمترشحين المتنافسين حرية واسعة، وضمانات لا يحد منها إلا التجاوز الذي من شأنه المس بحرية ونزاهة، وصدق وشفافية الاقتراع، وهي مبادئ وقواعد مقررة بمقتضى أحكام الفقرتين الأولى والخامسة من الفصل 11 من الدستور، وتلزم المترشحين ومساعدي الحملة الانتخابية والناخبين على السواء؛ 

وحيث إن الطاعن أدلى تعزيزا لمأخذه: 

- بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي، في 7 سبتمبر 2021، تضمن معاينة لصور فوتوغرافية للمطعون في انتخابه، بمعية مجموعة من الأشخاص الذين نسب إليهم الاعتداء على الطاعن وعلى موكب حملته الانتخابية، نشرت بحساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، كما أرفق المحضر بصفحة وصور مستخرجة من الحساب المذكور، وبقرص مدمج، يتضمن شريطي فيديو، الأول يعرض فيه الطاعن لمجريات الحملة الانتخابية، ولوقائع اعتراض سبيل حملته على النحو الوارد في المأخذ، والثاني يتضمن شريطا مصورا منجزا من قبل أحد المواقع الإلكترونية بشأن نفس الأحداث، وشهادات لبعض المواطنين بهذا الخصوص، 

- وبنسختين لمحضرين منجزين من قبل الضابطة القضائية، الأول تحت عدد 1635/دق والثاني تحت عدد 1622/د22، بتاريخ 9 و13 سبتمبر 2021 على التوالي، تم فيهما الاستماع إلى تسعة مشتكين، من بينهم الطاعن، وإلى مجموعة من الأشخاص من بينهم تسعة مشتكى بهم؛ 

وحيث إن الصور الفوتوغرافية المدلى بها من قبل الطاعن، لا تكفي وحدها، لإثبات ادعاء تسخير الأشخاص السالف ذكرهم من قبل المطعون في انتخابه الذي نفى في مذكرته الجوابية، صلته بما تعرض له الطاعن من اعتداء، أثناء حملته الانتخابية، أو بالأشخاص الذين قاموا بذلك، كما يبين من الاطلاع على المحضرين المشار  إليهما، وعلى الحكمين الصادرين عن المحكمة الابتدائية بفاس، بتاريخ 14 أكتوبر 2021، و17 نوفمبـــر 2021، فــي الملفيـــن الجنحيين التلبسييــن عــدد 2021/2105/2927 و2021/2103/2985، المستحضرة نسختين منهما من قبل المحكمة الدستورية، واللذين قضيا بمؤاخذة عدد من المتهمين، بما نسب إليهم من مخالفات وجنح، أن هؤلاء نفوا، أثناء الاستماع إليهم تمهيديا، صلتهم  بالمطعون في انتخابه، أو تحريضهم من قبله، وأن بعضهم صرحوا بأن ما قاموا به تم بباعث منهم، كما خلت تصريحاتهم أثناء الاستماع إليهم من قبل النيابة العامة وهيأة المحكمة الابتدائية، من أية قرائن تفيد تسخير المطعون في انتخابه للمتهمين؛ 

وحيث إنه، من جهة ثانية، يبين من الاطلاع على محضر المعاينة الاختيارية المنجز من قبل مفوض قضائي في 5 سبتمبر 2021، المدلى به من قبل الطاعن، والمرفق بصور فوتوغرافية، أنه تضمن معاينة تعليق عدد من اللافتات في "أكثر من شارع، وفي أكثر من بناية سكنية أو في طور البناء أو في أكثر من محل تجاري" بجماعة "أولاد الطيب"، تبرز صورة المطعون في انتخابه، إلى جانب صورة رئيس الحزب الذي ترشح باسمه، وأن المعاينة، خلت من تحديد الأماكن التي تمت فيها عملية التعليق، مما لم يتسن معه، التحقق من مدى تقيد المطعون في انتخابه بالضوابط التشريعية والتنظيمية الخاصة بتعليق الإعلانات الانتخابية، لاسيما منها، علاقة بالمأخذ المثار، أحكام المادة 32 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي تمنع، على وجه الخصوص، تعليق الإعلانات الانتخابية في الأماكن والتجهيزات التي تحدد أصنافها بمرسوم، ومقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.16.669 التي حصرت الفضاءات التي يسمح فيها بتعليق اللافتات المتعلقة بالإعلانات الانتخابية؛    

وحيث إنه، من جهة ثالثة، لئن أدلى الطاعن، رفقة محضر المعاينة الاختيارية بصور فوتوغرافية تبرز إعلانات انتخابية تضمنت اسم المطعون في انتخابه وصورته دون أسماء وصور باقي المترشحين بلائحة ترشيحه وأخرى تضمنت صورته وصورة رئيس الحزب الذي ترشح باسمه، فإن المطعون في انتخابه، أدلى رفقة مذكرته الجوابية، بإعلان انتخابي تضمن صور وبيانات جميع المترشحين بلائحة ترشيحه؛ 

 وحيث إنه، فضلا عن ذلك، فإنه لا يوجد في القانون، ما يمنع، لأغراض الدعاية الانتخابية، استعمال صور وبيانات مسيري الأحزاب السياسية التي ينتمي إليها المترشحون، طالما لم يقترن ذلك بمناورة تدليسية، وهو ما لم يثبته الطاعن؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية، غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 في شأن المأخذين المتعلقين بسير الاقتراع:

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى: 

- من جهة، أن "لافتات" الدعاية الانتخابية الخاصة بالمطعون في انتخابه استمرت معلقة يوم الاقتراع، في مخالفة لأحكام المادة 31 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، 

- ومن جهة أخرى، أن أحد المترشحين برسم الانتخابات الجماعية باسم الحزب الذي ينتمي إليه المطعون في انتخابه، قام يوم الاقتراع، بنشر ملصق دعائي على حسابه بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، يدعو فيه إلى التصويت لفائدة المطعون في انتخابه المذكور؛ 

لكن،                         

حيث إنه، من جهة، فإن ادعاء استمرار تعليق الملصقات الانتخابية يوم الاقتراع، ليس فيه ما يخالف القانون، طالما أن هذه العملية تمت قبل اليوم المذكور، وهو ما ثبت بالاطلاع على محضر المعاينة الاختيارية المنجز من قبل مفوض قضائي في 5 سبتمبر 2021، المدلى به من قبل الطاعن، كما أن المادة 33 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، لا تلزم المترشحين بإزالة الإعلانات الانتخابية بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية، بل تخول لهم أجل خمسة عشر يوما، الموالية لإعلان نتائج الاقتراع، لإزالتها وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، تحت طائلة قيام المصالح الجماعية بذلك على نفقة المعنيين بالأمر؛

وحيث إنه، من جهة أخرى، فإن الطاعن أدلى تعزيزا لمأخذه، بمحضر معاينة اختياريـــة منجـــز فـــي 8 سبتمبر2021 من قبل مفوض قضائي، تمت فيه معاينة حساب بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى أحد المترشحين للانتخابات الجماعية باسم نفس الحزب الذي ترشح باسمه المطعون في انتخابه، قام فيه صاحب الحساب المذكور، يوم الاقتراع، بمشاركة إعلان يتضمن دعوة للتصويت لفائدة مترشحي الحزب الذي ينتمي إليه المطعون في انتخابه، برسم الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية، مرفق بصفحة مستخرجة من الحساب المذكور؛ 

وحيث إن الطاعن لم يدل بما يثبت أن الحساب المذكور يعود إلى المترشح المعني برسم الانتخابات الجماعية، كما أنه يبين من الاطلاع على الصفحة المستخرجة من الحساب المشار إليه، أنها لا تتضمن ما يشير إلى الدائرة الانتخابية المحلية موضوع الطعن، أو ما يدعو إلى التصويت لفائدة المطعون في انتخابه بالتحديد، مما تكون معه المخالفة، على فرض حدوثها، غير ثابتة الصلة، من حيث عناصرها التكوينية، بالاقتراع موضوع الطعن؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المأخذان المتعلقان بسير الاقتراع غير مرتكزين على أساس صحيح؛ 

ومن غير حاجة للبت فيما أثير من دفع شكلي؛

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي برفض طلب السيد ادريس الازمي الادريسي، الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد رشيد الفايق في الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية "فاس الجنوبية" (عمالة فاس)، والذي أعلن على إثره انتخاب السادة رشيد الفايق وعلال العمروي وعبد القادر البوصيري وعزيز اللبار أعضاء بمجلس النواب؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة وإلى الطرفين المعنيين وبنشره في الجريدة الرسمية. 

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الثلاثاء 7 من ذي القعدة 1443  

                                                                                                   (7 يونيو 2022)

الإمضــاءات

اسعيد إهراي

عبد الأحد الدقاق     الحسن بوقنطار     أحمد السالمي الإدريسي      محمد بن عبد الصادق

مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي                 محمد الأنصاري              ندير المومني 

لطيفة الخال         الحسين اعبوشي                    محمد علمي                 خالد برجاوي   

ملفات مرفقة: 
رقم القرار: 
183/22
رقم الملف(الملفات): 
147/21
07/06/2022
تاريخ الانتخاب: 
الأربعاء, September 8, 2021
نوع الانتخاب: 
المؤسسة الدستورية: 
تاريخ التسجيل: 
الخميس, September 23, 2021
Résumé Riche: 

أولا- تقضي برفض طلب السيد ادريس الازمي الادريسي، الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد رشيد الفايق في الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية "فاس الجنوبية" (عمالة فاس)، والذي أعلن على إثره انتخاب السادة رشيد الفايق وعلال العمروي وعبد القادر البوصيري وعزيز اللبار أعضاء بمجلس النواب؛

المواضيع ذات صلة

أترك تعليقك